Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٥٦٥

[٤٧-

باب قول اللهم اغفر لي إن شئت]

ش: لما كان العبد لا غناء له عن رحمة الله ومغفرته طرفة عين، بل فقير بالذات إلى الغني بالذات كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ ١. نهي عن قول ذلك، لما فيه من إيهام الاستغناء عن مغفرة الله ورحمته كما سيأتي، وذلك مضاد للتوحيد.

في"الصحيح"عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له" ٢. ولمسلم. "وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه" ٣.

ش: قوله:"في"الصحيح""، أي:"الصحيحين".

قوله:"اللهم اغفر لي إن شئت". قال القرطبي: إنما نهى الرسول ﷺ عن هذا القول، لأنه يدل على فتور الرغبة، وقلة الاهتمام بالمطلوب. وكأن هذا القول يتضمن أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغنى عنه، ومن كان هذا حاله لم يتحقق من حاله الافتقار والاضطرار الذي هو روح عبادة الدعاء، وكان ذلك دليلاً على قلة معرفته بذنوبه، وبرحمة ربه. وأيضًا فإنه لا يكون موقنًا بالإجابة. وقد قال ﵇: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافلٍ لاهٍ" ٤.

قوله:"ليعزم المسألة". قال القرطبي أي: ليجزم في طلبته،