Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٦٣٦

وأما تسمية العبد بالسيد، فاختلف العلماء في ذلك.

قال العلامة ابن القيم في"بدائع الفوائد": "اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر، فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بقول"النبي ﷺ لما قيل له: يا سيدنا قال"السيد الله ﵎"١. وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي ﷺ للأنصار "قوموا إلى سيدكم" ٢. وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال للتميمي: سيد كندة، ولا يقال: الملك سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم وفي هذا نظر، فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى، فهو في منْزلة المالك، والمولى، والرب، لا بمعنى الذي يطلق على المخلوق. انتهى.

قلت: فقد صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال في معنى قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً﴾ ٣، أي: إلهًا وسيدًا، وقال في قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ٤، إنه السيد الذي كمل في جميع أنواع السّؤدد. وقال أبو وائل: هو السّيد الذي انتهى سؤدده. وأما استدلالهم بقول النبي ﷺ للأنصار "قوموا إلى سيدكم" ٥، فالظاهر: أن النبي ﷺ لم يواجه سعدًا به، فيكون في هذا المقام تفصيل. والله أعلم.