Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله ... ﴾

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٥٨٨

سبحانه أنه يظهر الحق على الباطل وينصره، فلا يجوز في عقل ولا شرع أن يظهر الباطل على الحق. قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ ٢.

قوله:"ولا يليق بحكمته وحمده"، أي: إن الذي يليق بحكمته وحمده أن لا يكون في السموات ولا في الأرض حركة ولا سكون إلا وله في ذلك الحكمة البالغة والحمد الكامل التام عليها، فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي وقع على سيد المرسلين ﷺ وعلى سادات الأولياء، ﵃، فله ﷾ في ذلك الحكمة، وله عليه الحمد، بل والشكر. ومن تأمل ما في سورة"آل عمران: [١٢١-١٧٩] " في سياق القصة; رأى من ذلك العجب، فمن ظن بالله تعالى أنه لا يفعل ذلك بقدرة وحكمة يستحق عليها الحمد والشكر، فقد ظن به ظن السوء.

قوله:"فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق"، فهذا ظن السوء، لأنه نسبه - أي سبحانه - إلى ما لا يليق بجلاله وكماله ونعوته وصفاته، فإن حمده وحكمته وعزته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لأعدائه المشركين المعاندين له، فمن ظن به ذلك، فما عرفه ولا عرف أسماءه وصفاته وكماله.

قوله:"أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره"، أي: فذلك ظن السوء، لأنه نسبة له إلى ما لا يليق بربوبيته وملكه وعظمته.

قوله:"أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد"، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ ٣.

قال ابن القيم: وكذلك من أنكر أن يكون قدر ما قدره من ذلك