Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٥٤٦

الحمل لا تجد المرأة له ألمًا، إنما هي النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة.

وقوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ ، قال مجاهد: استمرت عليه، وقال مهران: استخفته، وقال ابن جرير: استمرت بالماء وقامت به وقعدت ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ ، أي: صارت ذات ثقل بحملها. قال السدي: كبر في بطنها ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ ١، أي: أن آدم وحواء ﵉، ﴿دَعَوَا اللَّهَ ... لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ ٢. بشرًا سويًّا. قال ابن عباس: أشفقا أن يكون بهيمة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٣، أي: لنشكرك على ذلك. انتهى ملخصًا من ابن كثير وفيه زيادة.

وقوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ﴾ ٤، أي: لله شركاء فيما آتاهما أي: لم يقوما بشكر ذلك على الوجه المرضي كما وعدا بذلك، بل جعلا لي فيه شركاء فيما أعطيتهما من الولد الصالح، والبشر السوي، بأن سمياه عبد الحارث، فإن من تمام الشكر أن لا يعبد الاسم إلا لله، وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف تبين قطعًا أن ذلك في آدم وحواء ﵉، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك٥. والعجب ممن يكذب بهذه القصة، وينسى ما جرى أول مرة ويكابر بالتفاسير المبتدعة، ويترك تفاسير السلف وأقوالهم. وليس المحذور في هذه القصة بأعظم من المحذور في المرة الأولى.

وقوله تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هذا والله أعلم عائد إلى المشركين من القدرية، فاستطرد من ذكر الشخص إلى الجنس وله نظائر في القرآن.

قوله:"قال ابن حزم": هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري المشهور صاحب كتاب"الإجماع"و"الإيصال"و"المحلى"وغيرها من المصنفات.