Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يض

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٤٨٠

رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" ١. نبه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد، واستلزمه من تحكيم الرسول ﷺ في موارد النّزاع، إذ هذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ولازمها الذي لا بد منه لكل مؤمن، فإن من عرف أن لا إله إلا الله، فلا بد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد ﷺ.

فمن شهد أن لا إله إلا الله، ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول ﷺ في موارد النّزاع، فقد كذب في شهادته.

وإن شئت قلت: لما كان التوحيد مبنيًا على الشهادتين، إذ لا تنفك إحداهما عن الأخرى لتلازمهما، وكان ما تقدم من هذا الكتاب في معنى شهادة أن لا إله إلا الله التي تتضمن حق الله على عباده، نبه في هذا الباب على معنى شهادة أن محمدًا رسول الله، التي تتضمن حق الرسول ﷺ فإنها تتضمن أنه عبد لا يعبد، ورسول صادق لا يكذب، بل يطاع ويتبع، لأنه المبلغ عن الله تعالى. فله ﵊ منصب الرسالة، والتبليغ عن الله، والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، إذ هو لا يحكم إلا بحكم الله ومحبته على النفس، والأهل والمال والوطن، وليس له من الإلهية شيء، بل هو عبد الله ورسوله كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾ ٢ وقال ﷺ: "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" ٣.

ومن لوازم ذلك متابعته وتحكيمه في موارد النّزاع، وترك التحاكم إلى غيره، كالمنافقين الذين يدعون الإيمان به، ويتحاكمون إلى غيره، وبهذا يتحقق العبد بكمال التوحيد وكمال المتابعة، وذلك هو كمال سعادته، وهو معنى الشهادتين.

إذا تبين هذا فمعنى الآية المترجم لها: أن الله ﵎ أنكر على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله، وعلى الأنبياء