Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب ما جاء في التطير

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٣٦٣

وفي بعض روايات هذا الحديث: "فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال: فمن أعدى الأول" ١. وفي رواية في "مسلم" أن أبا هريرة كان يحدث بحديث: "لا عدوى" ويحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يورد ممرِض على مصِح" ٢. ثم إن أبا هريرة اقتصر على حديث "لا يورد ممرض على مصح" ٣ وأمسك عن حديث: "لا عدوى"، فراجعوه فيه، فقالوا: سمعناك تحدثه، فأبى أن يعترف به. قال أبو سلمة الراوي عن أبي هريرة: فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر.

وقد روى حديث: "لا عدوى"، جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والسائب بن يزيد وابن عمر وغيرهم، فنسيان أبي هريرة له لا يضر. وفي بعض روايات هذا الحديث: "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد".

وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا.

فردت طائفة حديث: "لا عدوى"، بأن أبا هريرة رجع عنه. قالوا: والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر فالمصير إليها أولى، وهذا ليس بشيء، لأن حديث: "لا عدوى"، قد رواه جماعة كما تقدم.

وعكست طائفة هذا القول، ورجحوا حديث: "لا عدوى"، وزيفوا ما سواه من الأخبار، وأعلوا بعضها بالشذوذ كحديث: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" ٤. وبأن عائشة أنكرته كما روى ابن جرير عنها: أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: "لا عدوى" ٥. وقال: "فمن أعدى الأول" ٦. قالت: وكان لي مولى به