تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد
وفي بعض روايات هذا الحديث: "فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال: فمن أعدى الأول" ١. وفي رواية في "مسلم" أن أبا هريرة كان يحدث بحديث: "لا عدوى" ويحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يورد ممرِض على مصِح" ٢. ثم إن أبا هريرة اقتصر على حديث "لا يورد ممرض على مصح" ٣ وأمسك عن حديث: "لا عدوى"، فراجعوه فيه، فقالوا: سمعناك تحدثه، فأبى أن يعترف به. قال أبو سلمة الراوي عن أبي هريرة: فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر.
وقد روى حديث: "لا عدوى"، جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والسائب بن يزيد وابن عمر وغيرهم، فنسيان أبي هريرة له لا يضر. وفي بعض روايات هذا الحديث: "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد".
وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا.
فردت طائفة حديث: "لا عدوى"، بأن أبا هريرة رجع عنه. قالوا: والأخبار الدالة على الاجتناب أكثر فالمصير إليها أولى، وهذا ليس بشيء، لأن حديث: "لا عدوى"، قد رواه جماعة كما تقدم.
وعكست طائفة هذا القول، ورجحوا حديث: "لا عدوى"، وزيفوا ما سواه من الأخبار، وأعلوا بعضها بالشذوذ كحديث: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" ٤. وبأن عائشة أنكرته كما روى ابن جرير عنها: أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: "لا عدوى" ٥. وقال: "فمن أعدى الأول" ٦. قالت: وكان لي مولى به