تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد
وقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالأمر ببر الوالدين والحث على ذلك، وتحريم عقوقهما كما في القرآن، ففي صحيح البخاري (٥٩٧٠) عن ابن مسعود قال: سألت النبي ﷺ: "أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله حدثني بهن ولو اسْتَزَدْتُهُ لزادني" ١.
وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" ٢. رواه البخاري (٥٩٧٦) ومسلم (٨٧) .
وعن أبي هريرة قال: " قال رجل: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أمك. قال: ثم مَن؟ قال: أبوك. أخرجاه"٣.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "رضي الرب في رضي الوالدين، وسخطه في سخط الوالدين " ٤. رواه الترمذي (١٩٧٩) ، وصححه ابن حبان (٤٢٩) والحاكم (٤/١٥١) .
وعن أبي أُسَيْدٍ الساعدي، قال: "بينا نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاء رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أَبَرُّهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" ٥. رواه أبو داود (٥١٤٢) ، وابن ماجة (٣٣٦٤) ، وابن حبان في صحيحه (٤١٨) .
والأحاديث في هذا كثيرة قد أفردها العلماء بالتصنيف وذكر