Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (بحر)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٩٩

(بَحَتَ)

- فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «اخْتضب عُمر بالحِنَّاء بَحْتاً» البَحْت الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَحَدُ عُمَّاله مِنْ كُورة ذَكَرَ فِيهَا غَلاء الْعَسَلِ، وكَرِه لِلْمُسْلِمِينَ مُبَاحَتَة الْمَاءِ» أَيْ شُربه بَحْتاً غَيْرَ مَمْزُوجٍ بِعَسَلٍ أَوْ غَيْرِهِ. قِيلَ أَرَادَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أقْوَى لَهُمْ.

(بَحَثَ)

(هـ) فِي حَدِيثِ المِقداد «قَالَ أبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ البُحُوث انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا» يَعْنِي سُورَةَ التَّوْبَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا لِمَا تضمَّنت مِنَ البَحْث عَنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ إِثَارَتُهَا والتَّفْتيش عَنْهَا.

والبُحُوث جَمْعُ بَحْث. وَرَأَيْتُ فِي الْفَائِقِ سُورَةَ البَحُوث بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ فَعُول مِنْ أبْنية الْمُبَالَغَةِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكر وَالْأُنْثَى كَامْرَأَةٍ صَبُورٍ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ غُلَامَيْنِ كَانَا يَلْعَبَانِ البَحْثَة» هِيَ لُعبة بِالتُّرَابِ. والبُحَاثَة التُّراب الَّذِي يُبْحث عَمَّا يُطلب فِيهِ.

(بَحَحَ)

(س) فِيهِ «فَأَخَذَتِ النبيَّ ﷺ بُحَّةٌ» البُحَّة بِالضَّمِّ غِلْظة فِي الصَّوت.

يُقَالُ بَحَّ يَبَحُّ بُحُوحاً وَإِنْ كَانَ مِنْ دَاءٍ فَهُوَ البُحَاح. وَرَجُلٌ أَبَحُّ: بَيِّنُ البَحَح إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلقة.

(بَحَرَ)

(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: إنْ وجدْناه لَبَحْرا» أَيْ وَاسِعَ الجَرْيِ.

وسُمّي البَحْرُ بَحْرًا لسَعَته. وتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ: أَيِ اتَّسع.

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أبَى ذَلِكَ البَحْر ابنُ عَبَّاسٍ ﵄» سُمِّيَ بَحْرًا لسَعة علْمه وَكَثْرَتِهِ.

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وحَفْر بِئْرَ زَمْزَمَ «ثُمَّ بَحَرَهَا» أَيْ شقَّها ووسَّعها حَتَّى لَا تَنْزِفُ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «حَتَّى تَرى الدَّم البَحْرَانيّ» دَمٌ بَحْرَانيّ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ، كَأَنَّهُ قَدْ نُسب إِلَى البَحر وَهُوَ اسْمُ قَعْر الرَّحِم، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفًا وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ، يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ. وَقِيلَ نُسب إِلَى الْبَحْرِ لكثرته وسَعته.