Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (أبر)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ١٣

حرف الهمزة

بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْبَاءِ

(أبَبَ)

(فِي حَدِيثِ أنَس) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأ قولَ الله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا

وَقَالَ:

«فَمَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا كُلّفْنَا أَوْ مَا أُمرْنا بِهَذَا» . الأَبُّ: المرْعى المُتَهيّئُ للرَعْيِ وَالْقَطْعِ: وَقِيلَ الأبُّ مِنَ المرْعَى للدوَّاب كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسِّ بْنِ سَاعِدَة: فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبّاً، وَأَصِيدُ ضَبًّا.

(أَبَدَ)

[هـ] قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَصَبْنَا نَهْبَ إبِلٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعير فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ «١» أَوَابِدَ كَأوَابد الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا» الْأَوَابِدُ جَمْعُ آبِدَة وَهِيَ الَّتِي قَدْ تَأَبَّدَتْ أَيْ تَوَحَّشَتْ ونَفَرَتْ مِنَ الْإِنْسِ. وَقَدْ أَبَدَتْ تَأْبِدُ وتَأْبُدُ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «فَأَرَاحَ عَلَيَّ مِنْ كُلّ سَائِمَةٍ زَوْجَيْنِ، وَمِنْ كُلِّ آبِدَة اثْنَتَيْنِ» تُرِيدُ أَنْوَاعًا مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْشِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بِآبِدَة: أَيْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ يُنْفَر مِنْهُ ويُسْتَوْحَشُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ: أَرَأَيْتَ مُتْعَتنَا هَذِهِ أَلِعامِنَا أَمْ للأبَد؟ فَقَالَ: بَلْ هِيَ للأبَد» وَفِي رِوَايَةٍ «ألِعَامنَا هَذَا أَمْ لأبَدٍ؟ فَقَالَ: بَلْ لأبَدِ أبَد» وَفِي أُخْرَى «لابدِ الأبَد» والأَبَد: الدَّهْرُ، أَيْ هِيَ لِآخِرِ الدَّهْرِ.

(أَبَرَ)

(هـ) فِيهِ «خَيْرُ الْمَالِ مٌهْرَة مَأمُورَةٌ، وسِكَّةٌ مَأْبُورَة» السّكَّةُ: الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّةُ مِنَ النَّخْلِ، والمَأْبُورَة المُلقَّحَة، يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وأَبَّرْتُهَا فَهِيَ مَأْبُورَة ومُؤَبَّرَة، وَالِاسْمُ الإِبَار.

وَقِيلَ السِّكَّةُ: سِكَّةُ الحرْثِ، والمأبُورَةُ المُصْلَحَة ُله، أَرَادَ: خيرُ الْمَالِ نتاجٌ أَوْ زرعٌ.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرطَ المُبْتَاعُ» وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ «أَصَابَكُمْ حاصبٌ وَلَا بَقي منكم آبِرٌ»