Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (أيه)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٨٧

فِيهَا عَلَى الأَيْن إرْقَالٌ وتَبْغِيلُ

الأَيْن: الإعْيَاء وَالتَّعَبُ.

وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ «قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ» أَيْ أَيْنَ تَذْهب؟

ثُمَّ قَالَ: «الابْتدَاء بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» . وَفِي رِوَ

ايَةٍ

«أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟» أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ «ألاَ تَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ» وَالْأَوَّلُ أَقْوَى.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «أمَا آنَ للرجُل أَنْ يَعرِف مَنْزِلَهُ» أَيْ أمَا حَان وقَرُب؟

تَقُولُ مِنْهُ آنَ يَئِين أَيْناً، وَهُوَ مِثْلُ أنَى يأنِي أَنًى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(إِيهِ)

[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ أُنْشد شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ: إِيهِ» هَذِهِ كَلِمَةٌ يُرَادُ بِهَا الاسْتزَادة، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، فَإِذَا وصَلْتَ نَوّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ حدّثْنا، وَإِذَا قُلْتَ إِيهاً بِالنَّصْبِ فإِنَّما تَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ.

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُصَيل الْخُزَاعِيِّ «حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ تركتُها وَقَدْ أحْجن ثُمامُها، وأعْذَق إذْخِرُها، وأمْشَر سَلَمُها، فَقَالَ إِيهاً أُصيلُ! دَع الْقُلُوبَ تَقِرّ» أَيْ كُفَّ واسْكُتْ. وَقَدْ تَرِد الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ والرِّضى بِالشَّيْءِ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَمَّا قِيلَ له يا بن ذَاتِ النِّطاقين فَقَالَ: «إِيهاً والالهِ» أَيْ صَدَقْتَ ورضيتُ بِذَلِكَ. وَيُرْوَى إِيهِ بِالْكَسْرِ، أَيْ زِدْنِي مِنْ هَذِهِ المَنْقَبَة.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الأوْدِي «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ قَالَ: إِنِّي أُأَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيِّهُ بِالْخَيْلِ فتُجِيبُني» يَعْنِي الْأَرْوَاحَ. أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْيِيهاً إِذَا دَعَوتَه وَنَادَيْتَهُ، كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ يَا أيُّها الرَّجُلُ.

(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «آهًا أَبَا حَفْصٍ» هِيَ كَلِمَةُ تَأَسُّفٍ، وَانْتِصَابُهَا عَلَى إِجْرَائِهَا مَجْرَى الْمَصَادِرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أتأسَّف تأسُّفا، وَأَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ.

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «أحَلَّتْهما آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ» الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالْآيَةُ المحرِّمة قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جماعةُ حُروف وَكَلِمَاتٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَرج الْقَوْمُ بآيتِهم، أي بجماعتهم