Skip to content

النهاية في غريب الحديث والأثر (أزف)

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Printed page ١/ ٤٥

وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ «لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا» أَيْ نِسَاءَنَا وَأَهْلَنَا، كَنَّى عَنْهُنَّ بالأزرِ. وَقِيلَ أَرَادَ أَنْفُسَنَا. وَقَدْ يُكنى عَنِ النفْس بِالْإِزَارِ.

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كُتب إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ البُعوث أبياتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا:

ألاَ أبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا ... فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي «١»

أَيْ أَهْلِي وَنَفْسِي.

(أَزَزَ)

(هـ) فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ «كَسَفَت الشمس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِأَزَزٍ» أَيْ ممتلىء بِالنَّاسِ يُقَالُ أَتَيْتُ الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسُ أَزَزٌ، أَيْ كَثِيرُ الزِّحَامِ لَيْسَ فِيهِ متّسَع. وَالنَّاسُ أَزَزٌ إِذَا انضمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ: وَهُوَ بَارِزٌ مِنَ الْبُرُوزِ: الظُّهُورُ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الرَّاوِي: قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ. وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ.

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كان يصلي ولِجَوْفِه أَزِيزٌ كأزيز المِرْجل مِنَ الْبُكَاءِ» أَيْ خَنين مِنَ الْخَوْفِ- بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ- وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجِيش جوفُه ويَغْلي بِالْبُكَاءِ.

وَمِنْهُ حَدِيثُ جَمَلِ جَابِرٍ «فَنَخَسَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَضِيبٍ فَإِذَا تَحْتي لَهُ أَزِيزٌ» أَيْ حَرَكَةٌ واهْتياج وحدَّة.

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فإذ الْمَسْجِدُ يَتَأَزَّزُ» أَيْ يَمُوج فِيهِ النَّاسُ، مَأْخُوذٌ من أزِيز المِرْجل وَهُوَ الغلَيان.

وَفِي حَدِيثِ الأشتَر «كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُرُوجِ ابنُ الزُّبير» أَيْ هُوَ الَّذِي حَرَّكها وأزعَجها وَحَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: الأَزّ أَنَّ تَحْمِلَ إِنْسَانًا عَلَى أَمْرٍ بِحِيلَةٍ ورفْق حَتَّى يَفْعَلَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «أَنَّ طَلْحَةَ والزبيرَ أَزَّا عَائِشَةَ حَتَّى خرجَتْ» .

(أَزِفَ)

- فِيهِ «وَقَدْ أَزِفَ الوقت وحان الأجل» أي دنا وقَرُب.