تفسير القاسمي محاسن التأويل
رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[الأعراف: ١٥٨] ، وقال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [الفرقان: ١] . وفي الصحيحين «١» وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه ﷺ بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق، وطوائف بني آدم، من عربهم وعجمهم، كتابيّهم وأميّهم، امتثالا لأمر الله له بذلك.
وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن همّام عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ أنه قال «٢» : والذي نفسي بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهوديّ ولا نصرانيّ، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أهل النار. رواه مسلم.
وقال ﷺ «٣» : بعثت إلى الأحمر والأسود.
وقال «٤» : كان النبيّ يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة
. إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة آل عمران (٣) : آية ٢١]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وهم اليهود. قتلوا زكريا وابنه يحيى ﵉، وقتلوا حزقيال ﵇، قتله قاض يهوديّ لما نهاه عن منكر فعله، وزعموا أنهم قتلوا عيسى ابن مريم ﵉. ولما كان المخاطبون راضين بصنيع أسلافهم