Skip to content

تفسير القاسمي محاسن التأويل القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤١ إلى ٤٢]

تفسير القاسمي محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

Printed page ٨/ ٨٩

قال ابن القيّم في (زاد المعاد) : ومن خصائص زينب أن الله سبحانه كان هو وليّها الذي زوجها لرسوله من فوق سماواته. وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب.

وكان أولا عند زيد بن حارثة. وكان رسول الله ﷺ تبناه، فلما طلقها زوجه الله إياها، لتتأسى به أمته في نكاح أزواج من تبّنوه. انتهى.

السابع- قالوا: لا ينقض عموم قوله تعالى: مِنْ رِجالِكُمْ بكونه ﷺ أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم، لأنهم لم يبلغوا الحلم. ولو بلغوا لكانوا رجالا له، ﷺ، لا لهم. انتهى.

وهذا من التعمق في البحث. وإلا فدلالة السياق أوضح من تخصيص الإضافة.

قال ابن كثير: لم يعيش له ﵊ ولد ذكر، حتى بلغ الحلم. فإنه ﷺ ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة ﵂. فماتوا صغارا، وولد له ﷺ إبراهيم من مارية القبطية. فمات أيضا رضيعا. وكان له ﷺ من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، ﵅ أجمعين. فمات في حياته ﷺ ثلاث. وتوفيت فاطمة بعده بستة أشهر. انتهى.

ثم أمر تعالى بكثرة ذكره، والعناية بشكره لما منّ به من هدايته، إلى نور شريعته حتى ينسى عار الكفر وجاهليته، بقوله سبحانه:

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٤١ الى ٤٢]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢)

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ أي بما هو أهله من صنوف التحميد والتمجيد ذِكْراً كَثِيراً أي يعمّ الأوقات والأحوال. قال ابن عباس ﵄.

إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة، إلا جعل لها حدّا معلوما ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإن الله تعالى لم يجعل له حدّا ينتهي إليه. ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم به في الأحوال كلها. فقال تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ [النساء: ١٠٣] ، وقال اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، أي بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي في أول النهار وآخره، ليسري أثر التسبيح فيهما بقية النهار والليل. لأن ذكره وتسبيحه، يفيدان تنوير القلوب وقت خلوّها عن الأشغال.

قال الزمخشريّ: والتسبيح من جملة الذكر. وإنما اختصه من بين أنواعه