Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ١١٠

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٠١

(٣٥) والثاني: أن كعب بن الأشرف كان يهجو النبيّ ﷺ، ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول الله ﷺ حين قدمها، فأمر النبيّ ﷺ بالصفح عنهم، فنزلت هذه الآية، قاله عبد الله بن كعب بن مالك.

(٣٦) والثالث: أن نفراً من اليهود دعوا حذيفة وعماراً إلى دينهم، فأبيا، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.

ومعنى وَدَّ: أحب وتمنى. وأَهْلِ الْكِتابِ: اليهود. قال الزجاج: مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ موصول: ب وَدَّ كَثِيرٌ، لا بقوله: حَسَداً، لأن حسد الإنسان لا يكون إلا من عند نفسه.

والمعنى: مودتهم لكفركم من عند أنفسهم، لا أنه عندهم الحق. فأما الحسد: فهو تمني زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، وتفارقه الغبطة، فانها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط. وحد بعضهم الحسد، فقال: هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار، ولا يجوز أن يكون الفاضل حسوداً، لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل. وقال بعض الحكماء: كل أحد يمكن أن ترضيه إلا الحاسد، فانه لا يرضيه إلا زوال نعمتك. وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد، حزن لازم، ونفس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي. قوله تعالى: حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، قال ابن عباس: فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي، وفي قريظة بالقتل والسبي.

فصل: وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود، وأبي العالية، وقتادة ﵃: أن العفو والصفح منسوخ بقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ «١» ، وأبى هذا القول جماعة من المفسرين والفقهاء، واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح والعفو مطلقاً، وإنما أمر به إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته، والآخر يحتاج إلى حكم آخر.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)

قوله تعالى: تَجِدُوهُ، أي: تجدوا ثوابه.

Editor's text

مرسل. أخرجه أبو داود ٣٠٠٠ والواحدي في «أسباب النزول» ٥٢ من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، ورجاله رجال الشيخين إلّا أنه مرسل.

لا أصل له. ذكره الزمخشري في «الكشاف» ١/ ١٧٩، وقال الحافظ في تخريجه: لم أجده مسندا، وهو في تفسير الثعلبي كذلك بلا سند ولا راو.

- قلت: عزاه المصنف لمقاتل، وهو ابن سليمان حيثما أطلق، وهو كذاب. وخبره هذا لا أصل له.

Verses cited 2:110