Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ٧٩

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٨٣

(٧٣٧) والرابع: أن نبتل بن الحارث، وجَدّ بن قيس، وثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير، قالوا: لئن آتانا الله من فضله لنصدقن. فلما آتاهم من فضله بخلوا به، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك.

فأما التفسير، فقوله تعالى: وَمِنْهُمْ يعني المنافقين مَنْ عاهَدَ اللَّهَ أي: قال: عليَّ عهدُ الله لَنَصَّدَّقَنَّ الأصل: لنتصدقن، فأدغمت التاء في الصاد لقربها منها. وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ أي:

لنعملنَّ ما يعمل أهل الصلاح في أموالهم من صلة الرحم والإِنفاق في الخير. وقد روى كَهْمَس عن معبد بن ثابت أنه قال: إنما هو شيء نوَوْه في أنفسهم، ولم يتكلموا به ألم تسمع إلى قوله تعالى:

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ.

فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)

قوله تعالى: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي: ما طلبوا من المال بَخِلُوا بِهِ ولم يفوا بما عاهدوا وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ عن عهدهم.

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)

قوله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ في سبب نزولها قولان:

(٧٣٨) أحدهما: أنه لما نزلت آية الصدقة، جاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنِيٌّ عن صاع هذا، فنزلت هذه الآية، قاله أبو مسعود.

(٧٣٩) والثاني: أن عبد الرحمن بن عوف جاء بأربعين أوقية من ذهب، وجاء رجل من الأنصار

Verses cited 9:769:79