تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
يقولُ: لئن أعْطانا اللهُ مِن فضلِه، ورَزَقَنا مالًا، وَوَسَّع علينا من عندِه، ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ من ذلك المال الذي يرزقُنا (١) ربُّنا، ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: ولَتَعْمَلَنَّ فيها بعملِ أهلِ الصلاحِ بأموالِهم، من صلةِ الرحمِ به، وإنفاقِه في سبيلِ اللهِ.
يقولُ اللهُ ﵎: فرَزَقَهم اللهُ وآتاهم من فضلِه، ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ﴾ اللهُ ﴿مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾: بفضلِ اللهِ الذي آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه، ولم يَصِلوا منه قرابةً، ولم يُنْفِقوا منه في حقِّ اللهِ، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وأَدْبَروا عن عهدِهم الذي عاهَدوه الله ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه .
﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ اللهُ ﴿نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ببُخْلِهم بحقِّ اللهِ الذي فَرَضَه عليهم فيما آتاهم مِن فضلِه، وإخلافِهم الوعدَ الذي وَعَدوا الله، ونَقْضِهم عهدَه في قلوبِهم، ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ مِن الصدقةِ والنفقةِ في سبيلِه، ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ في قِيلهم، وحَرَمهم التوبةَ منه؛ لأنه جلّ ثناؤُه اشْتَرَط في نفاقِهم أنه أعقَبَهُمُوه إلى يوم يَلْقَونه، وذلك إلى (٢) يوم مَماتِهم وخُروجِهم مِن الدنيا.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ له: [ثعلبةُ بنُ (٣) حاطبٍ من الأنصارِ] (٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
[— بداية ص ١١/ ٥٧٨، page_id=7953 —]
أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: وذلك أن رجلًا يقالُ له: ثعلبةُ بنُ (١) حاطب مِن الأنصارِ، أتَى مجلسًا فأَشْهَدَهم، فقال: لئن آتانى اللهُ مِن فضلِه، آتَيْتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتَصَدَّقْتُ منه، وَوَصَلْتُ منه القرابةَ. فابْتَلاه اللهُ فأتاه مِن فضلِه، فأَخْلَفَ الله ما وعَدَه، وأَغْضَبَ الله بما أخْلَفَ ما وَعَدَه، فقَصَّ اللهُ شأنَه في القرآنِ بقولِه (٢): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. إلى قولِه: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (٣).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، قال: ثنا مُعَانُ (٤) بنُ رفاعةَ السَّلامِيُّ (٥)، عن أبي عبدِ الملكِ عليّ بن يزيدَ الألْهانيِّ، أنه أخبرَه عن القاسمِ أبي (٦) عبدِ الرحمنِ، أنه أخبرَه عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، عن ثعلبةَ بن حاطبٍ الأنصاريِّ، أنه قال الرسولِ اللهِ ﷺ: ادعُ الله أن يَرْزُقَنى مالًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يا ثَعْلبةُ، قليلٌ تُؤدِّى شُكرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه". قال: ثم قال مرةً أُخرى، فقال: "أمَا ترْضَى أن تكونَ مثلَ نبيَّ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسَى بيدِه، لو شِئْتُ أن تسيرَ معى الجبالُ ذَهَبًا وفضةً لسارَتْ". قال: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لئن دعوتَ الله فَرَزَقَنى مالًا لأُعْطِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ ارْزُقْ ثَعْلبة مالًا". قال: فاتَّخذ غنمًا، فَنَمَتْ كما يَنْمو الدُّودُ، فضاقَت عليه المدينةُ، فَتَنَحَّى عنها، فنَزَل واديًا من أوديتِها، حتى جَعَل