Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:75

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

سورة التوبة (75)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 576

وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاءِ المُنافِقِين الذين وَصَفتُ لك يا محمدُ صفتَهم ﴿مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. يقولُ: أعطى الله عهدًا، ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾.

[— بداية ص ١١/ ٥٧٧، page_id=7952 —]

يقولُ: لئن أعْطانا اللهُ مِن فضلِه، ورَزَقَنا مالًا، وَوَسَّع علينا من عندِه، ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ من ذلك المال الذي يرزقُنا (١) ربُّنا، ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: ولَتَعْمَلَنَّ فيها بعملِ أهلِ الصلاحِ بأموالِهم، من صلةِ الرحمِ به، وإنفاقِه في سبيلِ اللهِ.

يقولُ اللهُ ﵎: فرَزَقَهم اللهُ وآتاهم من فضلِه، ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ﴾ اللهُ ﴿مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾: بفضلِ اللهِ الذي آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه، ولم يَصِلوا منه قرابةً، ولم يُنْفِقوا منه في حقِّ اللهِ، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وأَدْبَروا عن عهدِهم الذي عاهَدوه الله ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه .

﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ اللهُ ﴿نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ببُخْلِهم بحقِّ اللهِ الذي فَرَضَه عليهم فيما آتاهم مِن فضلِه، وإخلافِهم الوعدَ الذي وَعَدوا الله، ونَقْضِهم عهدَه في قلوبِهم، ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ مِن الصدقةِ والنفقةِ في سبيلِه، ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ في قِيلهم، وحَرَمهم التوبةَ منه؛ لأنه جلّ ثناؤُه اشْتَرَط في نفاقِهم أنه أعقَبَهُمُوه إلى يوم يَلْقَونه، وذلك إلى (٢) يوم مَماتِهم وخُروجِهم مِن الدنيا.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ له: [ثعلبةُ بنُ (٣) حاطبٍ من الأنصارِ] (٤).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 321

وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (٧٨)﴾.

يقول تعالى: ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله

[— بداية ص ٤/ ٣٢٢، page_id=2181 —]

وليكونن من الصالحين، فما وفَّى بما قال، ولا صدق فيما ادعى، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقًا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله ﷿ يوم القيامة عياذًا بالله من ذلك.

وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في ثعلبة بن حاطب الأنصاري (١). وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا، وابن أبي حاتم من حديث معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن أبي أُمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أنه قال لرسول الله ﷺ: ادع الله أن يرزقني مالًا، قال: فقال رسول الله ﷺ: "ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" قال: ثم قال مرة أخرى فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله -فوالذي نفسي بيده- لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضةً لسارت" قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطينَّ كل ذي حق حقه، فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهم ارزق ثعلبة مالًا" قال: فاتخذ غنمًا فنَمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديًا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمّت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار فقال رسول الله ﷺ: "ما فعل ثعلبة؟ " فقالوا: يا رسول الله اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: "يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة".

وأنزل الله جل ثناؤه ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]، ونزلت فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة من المسلمين رجلًا من جهينة ورجلًا من سليم وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مرا بثعلبة وبفلان -رجل من بني سليم- فخذا صدقاتهما" فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ، فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية ما أدري ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليَّ فانطلقا، وسمع بهما السُّلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بهما، فلما رأوها قالوا: ما يجب عليك هذا وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بلى فخذوها فإن نفسي بذلك طيبة وإنما هي لله، فأخذاها منه ومرَّا على الناس، فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه فقال: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية انطلقا حتى أرى رأيي! فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ فلما رآهما قال: "ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما ودعا للسُّلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السُّلمي، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآية، قال: وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال: ويحك يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ فسأله أن يقبل

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 280

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)

قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(٧٣٣) أحدها: أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ادع الله

[— بداية ص ٢/ ٢٨١، page_id=875 —]

أن يرزقني مالاً، فقال: «ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تؤدي شكرَهُ، خير من كثير لا تطيقه» ، قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: «أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ فو الّذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسير معي الجبال ذهباً وفضة، لسارت» فقال: والذي بعثك بالحق، لئن دعوتَ الله أن يرزقني مالاً، لأوتينّ كلّ ذي حقّ

Editor's text

مرسل. أخرجه الطبري ١٦٩٩٤ عن عروة مرسلا، وتقدم. انظر «تفسير القرطبي» ٨/ ١٩٠.

باطل. أخرجه الطبري ١٧٠٠٢ والطبراني ٧٨٧٣ وفي «الطوال» ٢٠ والواحدي في «الأسباب» ٥١٧ و «الوسيط» ٢/ ٥١٣ والبيهقي في «الدلائل» ٥/ ٢٨٩- ٢٩٢ والحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وابن مندة والباوردي وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» وابن عساكر كما في «الدر المنثور» ٣/ ٤٦٧ من طرق عن معان بن رفاعة عن علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة به مطولا، وهذا إسناد ساقط، وهو مصنوع. وللإسناد علل، وللمتن علل كثيرة. أما علل الإسناد فهي:

١- معان بن رفاعة ضعفه الجوزجاني، ولينه يحيى، ووثقه المديني.

٢- علي بن يزيد. قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليس بقوي.

وقال الدارقطني: متروك. «الميزان» ٣/ ١٦١.

- ومعلوم أن البخاري ﵀ قال: كل من قلت عنه منكر الحديث، فلا يحل الرواية عنه.

٣- القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن. قال عنه الإمام أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم. وقال ابن حبان: كان يزعم أنه لقي أربعين بدريا!!، كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، ويأتي عن الثقات بالمقلوبات، حتى يسبقك إلى القلب أنه المتعمد لها، ووثقه ابن معين. وقال يعقوب ابن شيبة: منهم من يضعفه، راجع «الميزان» ٣/ ٣٧٣.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse