Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:74

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾

سورة التوبة (74)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 569

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾.

اختَلَف أهلُ التأويلِ في الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ، والقولِ الذي كان قاله الذي أخبرَ اللهُ عنه أنه يَحْلِفُ باللهِ ما قاله؛ فقال بعضُهم: الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ الجُلَاسُ بنُ سُوَيدِ بن الصامتِ.

وكان القولُ الذي قاله ما حدَّثنا به ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو (٢) معاويةً، عن هشامِ بنُ عُروةَ، عن أبيه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾. قال: نَزَلَت في الجُلَاسِ بن سُويدِ بنُ الصامتِ، قال: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أشرُّ مِن الحُمُرِ (٣). فقال له ابن امرأتِه: واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بما قلتَ، فإنى إن لا أفعلْ أخافُ أن تُصِيبَنى قارعةٌ وأؤاخَذَ بخطيئتِك. فدعا النبيُّ ﷺ الجُلَاسِ، فقال: "يا جُلَاسُ، أقلتَ كذا وكذا؟ ". فحَلَف ما قال، فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ

[— بداية ص ١١/ ٥٧٠، page_id=7945 —]

فَضْلِهِ﴾ (١).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: نَزَلَت هذه الآية ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ في الجُلَاسِ بن سُويدِ بن الصامتِ، أقبَل هو وابنُ امرأتِه مُصْعَبٌ مِن قُبَاءٍ، فقال الجُلَاسُ: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أَشَرُّ مِن حُمُرِنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعبٌ: أما واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبرَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بما قلتَ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، وخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، أو تُصِيبَنى قارعةٌ، و (٢) أن أُخْلَطَ (٣)، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ فقال: كذا وكذا، ولولا مخافةُ (٤) أنْ أُخْلَطَ (٥) بخطيئتِه، أو تُصيبَنى قارعةٌ، ما أخْبَرْتُك. قال: فَدَعا الجُلَاسَ فقال له: "يا جُلَاسُ، أقُلْتَ الَّذى قال مصعبٌ؟ ". قال: فحَلَف. فأنزَل اللهُ ﵎: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ الآية.

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان الذي قال تلك المقالةَ فيما بَلَغَنى، الجُلاسُ بنُ سُويدِ بن الصامتِ، فرَفَعَها عنه رجلٌ كان في حجرِه، يقالُ له: عميرُ بنُ سعيدٍ (٦). فأنكَرها، فحَلَف باللهِ ما قالها، فلما نَزَل فيه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 317

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ قال قتادة: نزلت في عبد الله بن أُبي، وذلك أنه اقتتل رجلان جهني وأنصاري، فعلا الجهني على الأنصاري، فقال عبد الله للأنصار: ألا تنصروا أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ، فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف باللهِ ما قاله، فأنزل الله فيه هذه الآية (٥).

وروى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: فحدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: حزنت على من أُصيب بالحَرة من قومي، فكتب إلي زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع رسول الله يقول: "اللَّهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار" وشكَّ ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار قال ابن الفضل: فسأل أنس بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم فقال: هو الذي يقول له رسول الله ﷺ: "أوفى الله له بِأُذُنِه" (٦) قال: وذلك حين سمع رجلًا من المنافقين يقول ورسول الله ﷺ يخطب: لئن كان صادقًا فنحن شرُّ من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فهو والله صادق ولأنت شرُّ من الحمار. ثم رفع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فجحده القائل، فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لزيد، يعني قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية، رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة -إلى قوله:- هذا الذي أوفى الله له بِأُذُنِه، ولعلَّ ما بعده من قول موسى بن عقبة، وقد رواه محمد بن فليح عن موسى بن عقبة بإسناده، ثم قال: قال ابن شهاب … فذكر ما بعده عن موسى، عن ابن شهاب (٧).

[— بداية ص ٤/ ٣١٨، page_id=2177 —]

والمشهور في هذه القصة أنه كانت في غزوة بني المصطلق، فلعل الراوي وهم في ذكر الآية، وأراد أن يذكر غيرها فذكرها (١)، والله أعلم.

قال الأموي في مغازيه: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده قال: لما قدم رسول الله ﷺ أخذني قومي فقالوا: إنك امرؤ شاعر فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله ﷺ ببعض العلَّة ثم يكون ذنبًا تستغفر الله منه، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال: وكان ممن تخلف من المنافقين ونزل فيه القرآن منهم ممن كان مع النبي ﷺ الجُلاس بن سويد بن الصامت (٢)، وكان على أم عُمير بن سعد، وكان عُمير في حجره، فلما نزل القرآن وذكرهم الله بما ذكر مما أنزل في المنافقين قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقًا فيما يقول لنحن شرٌ من الحمير؟ فسمعها عمير بن سعد (٣) فقال: والله يا جُلاس إنك لأحبُّ الناس إليَّ وأحسنهم بلاء عندي وأعزَّهم عليَّ أن يصله شيء يكرهه، ولقد قلتَ مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن كتمتها لتهلكني، ولإحداهما أهون عليَّ من الأخرى، فمشى إلى رسول الله ﷺ فذكر له ما قال الجُلاس، فلما بلغ ذلك الجُلاس خرج حتى أتى النبي ﷺ فحلف بالله ما قال ما قال عُمير بن سعد، ولقد كذب عليَّ، فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ … ﴾ إلى آخر الآية، فوقفه رسول الله ﷺ عليها فزعموا أن الجلاس تاب فحسنت توبته ونزع فأحسن النزوع (٤).

هكذا جاء هذا مدرجًا في الحديث متصلًا به وكأنه -والله أعلم- من كلام ابن إسحاق نفسه لا من كلام كعب بن مالك (٥).

وقال عروة بن الزبير: نزلت هذه الآية في الجُلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًا فنحن أشرُّ من حمرنا هذه التي نحن عليها، فقال مصعب: أما والله يا عدو الله لأخبرنَّ رسول الله ﷺ بما قلت، فأتيت النبي ﷺ وخفت أن ينزل فيّ القرآن أو تصيبني قارعة أو أن أخلط بخطيئته، فقلت: يا رسول الله أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أخلط بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك، قال: فدعا الجلاس فقال: "يا جُلاس أقلت الذي قاله مصعب؟ " فحلف فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية (٦).

وقال محمد بن إسحاق: كان الذي قال تلك المقالة فيما بلغني الجُلاس بن سويد بن الصامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره يقال له: عُمير بن سعد فأنكرها فحلف بالله ما قالها، فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع وحسنت توبته فيما بلغني (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 278

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَاّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٧٤)

قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في سبب نزولها ثلاثة أقوال «٣» :

[— بداية ص ٢/ ٢٧٩، page_id=873 —]

(٧٢٥) أحدها: أنّ رسول الله ﷺ ذكر المنافقين فعابهم فقال الجُلاس بن سويد: إن كان ما يقول على إخواننا حقاً لنحن شرٌّ من الحمير. فقال عامر بن قيس: والله إنه لصادق ولأنتم شرٌّ من الحمير وأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فأتى الجلاسُ فقال: ما قلت شيئاً، فحلفا عند المنبر، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وذهب إِلى نحوه الحسن ومجاهد وابن سيرين.

(٧٢٦) والثاني: أن عبد الله بن أُبيٍّ قال: والله لئن رجعنا إلى المدينة، ليُخرجن الأعزُّ منها الأذل، فسمعه رجل من المسلمين، فأخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه، فجعل يحلف بالله ما قال، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة.

(٧٢٧) والثالث: أن المنافقين كانوا إذا خَلَوْا، سبُّوا رسول الله وأصحابه، وطعنوا في الدين فنقل حذيفة إلى رسول الله ﷺ بعض ذلك، فحلفوا ما قالوا شيئاً، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك.

فأما كلمة الكفر، فهي سبّهم الرّسول ﷺ وطعنهم في الدّين. وفي سبب قوله تعالى: وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أربعة أقوال:

(٧٢٨) أحدها: أنها نزلت في ابن أُبيّ حين قال: لئن رجعنا إلى المدينة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال قتادة.

(٧٢٩) والثاني: أنها نزلت فيهم حين همّوا بقتل رسول الله ﷺ، رواه مجاهد عن ابن عباس، قال: والذي همَّ رجل يقال له: الأسود. وقال مقاتل: هم خمسة عشر رجلاً، هَمُّوا بقتله ليلة العقبة.

(٧٣٠) والثالث: أنه لما قال بعض المنافقين: إن كان ما يقول محمد حَقّاً، فنحن شرٌّ من الحمير وقال له رجل من المؤمنين: لأنتم شرٌّ من الحمير، همَّ المنافق بقتله فذلك قوله تعالى:

وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا، هذا قول مجاهد.

(٧٣١) والرابع: أنهم قالوا في غزوة تبوك: إذا قدمنا المدينة، عقدنا على رأس عبد الله بن أُبيّ تاجاً نباهي به رسول الله ﷺ فلم ينالوا ما همّوا به.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse