Skip to content

Tafsir of At-Tawbah 9:77

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾

سورة التوبة (77)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 11/ 577

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

يقولُ: لئن أعْطانا اللهُ مِن فضلِه، ورَزَقَنا مالًا، وَوَسَّع علينا من عندِه، ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾. يقولُ: لنُخْرِجَنَّ الصدقةَ من ذلك المال الذي يرزقُنا (١) ربُّنا، ﴿وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: ولَتَعْمَلَنَّ فيها بعملِ أهلِ الصلاحِ بأموالِهم، من صلةِ الرحمِ به، وإنفاقِه في سبيلِ اللهِ.

يقولُ اللهُ ﵎: فرَزَقَهم اللهُ وآتاهم من فضلِه، ﴿فَلَمَّا آتَاهُمْ﴾ اللهُ ﴿مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ﴾: بفضلِ اللهِ الذي آتاهم، فلم يَصَّدَّقوا منه، ولم يَصِلوا منه قرابةً، ولم يُنْفِقوا منه في حقِّ اللهِ، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وأَدْبَروا عن عهدِهم الذي عاهَدوه الله ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عنه .

﴿فَأَعْقَبَهُمْ﴾ اللهُ ﴿نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ببُخْلِهم بحقِّ اللهِ الذي فَرَضَه عليهم فيما آتاهم مِن فضلِه، وإخلافِهم الوعدَ الذي وَعَدوا الله، ونَقْضِهم عهدَه في قلوبِهم، ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ مِن الصدقةِ والنفقةِ في سبيلِه، ﴿وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ في قِيلهم، وحَرَمهم التوبةَ منه؛ لأنه جلّ ثناؤُه اشْتَرَط في نفاقِهم أنه أعقَبَهُمُوه إلى يوم يَلْقَونه، وذلك إلى (٢) يوم مَماتِهم وخُروجِهم مِن الدنيا.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها رجلٌ يقالُ له: [ثعلبةُ بنُ (٣) حاطبٍ من الأنصارِ] (٤).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن

[— بداية ص ١١/ ٥٧٨، page_id=7953 —]

أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية: وذلك أن رجلًا يقالُ له: ثعلبةُ بنُ (١) حاطب مِن الأنصارِ، أتَى مجلسًا فأَشْهَدَهم، فقال: لئن آتانى اللهُ مِن فضلِه، آتَيْتُ منه كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وتَصَدَّقْتُ منه، وَوَصَلْتُ منه القرابةَ. فابْتَلاه اللهُ فأتاه مِن فضلِه، فأَخْلَفَ الله ما وعَدَه، وأَغْضَبَ الله بما أخْلَفَ ما وَعَدَه، فقَصَّ اللهُ شأنَه في القرآنِ بقولِه (٢): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. إلى قولِه: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ شعيبٍ، قال: ثنا مُعَانُ (٤) بنُ رفاعةَ السَّلامِيُّ (٥)، عن أبي عبدِ الملكِ عليّ بن يزيدَ الألْهانيِّ، أنه أخبرَه عن القاسمِ أبي (٦) عبدِ الرحمنِ، أنه أخبرَه عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، عن ثعلبةَ بن حاطبٍ الأنصاريِّ، أنه قال الرسولِ اللهِ ﷺ: ادعُ الله أن يَرْزُقَنى مالًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وَيْحَكَ يا ثَعْلبةُ، قليلٌ تُؤدِّى شُكرَه خيرٌ مِن كثيرٍ لا تُطِيقُه". قال: ثم قال مرةً أُخرى، فقال: "أمَا ترْضَى أن تكونَ مثلَ نبيَّ اللهِ، فَوَالَّذِي نَفْسَى بيدِه، لو شِئْتُ أن تسيرَ معى الجبالُ ذَهَبًا وفضةً لسارَتْ". قال: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لئن دعوتَ الله فَرَزَقَنى مالًا لأُعْطِينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ ارْزُقْ ثَعْلبة مالًا". قال: فاتَّخذ غنمًا، فَنَمَتْ كما يَنْمو الدُّودُ، فضاقَت عليه المدينةُ، فَتَنَحَّى عنها، فنَزَل واديًا من أوديتِها، حتى جَعَل

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 323

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

منه صدقته، فقال: "ويحك إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك"، فجعل يحثو (١) على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: "هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني" فلما أبى رسول الله ﷺ أن يقبل صدقته رجع إلى منزله، فقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا، ثم أتى أبا بكر ﵁ حين استخلف فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله ﷺ وأبى أن يقبلها، فقبض أبو بكر ولم يقبلها.

فلما ولي عمر ﵁ أتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟ فقبض ولم يقبلها، فلما ولي عثمان ﵁ أتاه فقال: اقبل صدقتي فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها منه فهلك ثعلبة في خلافة عثمان (٢).

وقوله تعالى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ الآية، أي: أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم؛ كما في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" (٣) وله شواهد كثيرة، والله أعلم.

وقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ الآية، يخبر تعالى أنه يعلم السر وأخفى، وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها وشكروا عليها فإن الله أعلم بهم من أنفسهم؛ لأنه تعالى علام الغيوب أي يعلم كل غيب وشهادة، وكلَّ سر ونجوى، ويعلم ما ظهر وما بطن.

﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾.

وهذا أيضًا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهِم في جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء، وإن جاء بشيء يسير قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، كما روى البخاري: حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان البصري، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود ﵁ قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا. فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ

[— بداية ص ٤/ ٣٢٤، page_id=2183 —]

الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية (١). وقد رواه مسلم أيضًا في صحيحه من حديث شعبة به (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا الجريري، عن أبي السليل قال: وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال: حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله ﷺ بالبقيع وهو يقول: "من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة" قال: فحللت من عمامتي لوثًا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما، فأدركني ما يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي، فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلًا أشد منه سوادًا ولا أصغر منه ولا أدم، ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال: يا رسول الله أصدقة؟ قال: "نعم" قال: دونك هذه الناقة، قال فلمزه رجل فقال: هذا يتصدق بهذه فوالله لهي خير منه. قال: فسمعها رسول الله ﷺ فقال: "كذبت بل هو خير منك ومنها" ثلاث مرات، ثم قال: "ويل لأصحاب المئين من الإبل" ثلاثًا قالوا إلا من يا رسول الله؟ قال: "إلا من قال بالمال هكذا وهكذا" وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال: "فد أفلح المزهد المجهد" ثلاثًا (٣). المزهد في العيش، المجهد في العبادة.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله ﷺ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع (٤).

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 512

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﴿بَخِلُوا بِهِ﴾ إشارةٌ إلى منعه الزكاة.

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا﴾ ذلك عقوبةٌ على العصيان بما هو أشدُّ منه.

﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ حكم بوفاته على النفاق.

﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ نزلت في المنافقين؛ حين تصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقالوا: ما هذا إلَّا رياء.

وأصل ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾ المتطوعين، والمراد به هنا: مَنْ تصدق بكثير.

﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ هم الذين لا يقدرون إلَّا على القليل فيتصدقون به.

نزلت في أبي عقيل؛ تصدق بصاع من تمر، فقال المنافقون: إن الله غني عن صدقة هذا.

﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ﴾ أي: يستخفُّون بهم.

﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ تسميةٌ للعقوبة باسم الذنب (١).

[— بداية ص ٢/ ٥١٣، page_id=1104 —]

﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يكون لفظُ أمرٍ، ومعناه الشرط، بمعنى: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، كما جاء في سورة «المنافقين».

والآخر: أن يكون تخييرًا؛ كأنه قال: إن شئت فاستغفر، وإن شئت فلا تستغفر لهم، ثم أعْلَمَه الله أنه لا يغفر لهم، وهذا أرجح؛ لقول رسول الله ﷺ: «إن الله خيَّرني فاخترت»، وذلك حين قال عمر: أتصلي على عبد الله بن أبيٍّ وقد نهاك الله عن الصلاة عليه! (١).

﴿سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ذكرها على وجه التمثيل للعدد الكثير.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse