زاد المسير في علم التفسير
(٣٩١) وروى ابن مسعود عن النبيّ ﷺ في قوله تعالى: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ قال: يدخلون الجنة وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدّنيا.
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (١٧٤)
قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ في البُرهان ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الحجة، قاله مجاهد، والسدي. والثاني: القرآن، قاله قتادة. والثالث: أنه النبيّ محمّد ﵇، قاله سفيان الثوري. فأما النور المبين، فهو القرآن، قاله قتادة، وإنما سمّاه نوراً، لأن الأحكام تبين به بيان الأشياء بالنّور.
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً (١٧٥)
قوله تعالى: وَاعْتَصَمُوا بِهِ أي: استمسكوا. وفي «هاء» به قولان: أحدهما: أنها تعود إلى النور وهو القرآن، قاله ابن جريج. والثاني: تعود إِلى الله تعالى، قاله مقاتل. وفي «الرحمة» قولان:
أحدهما: أنها الجنة، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: أنها نفس الرحمة، والمعنى: سيرحمهم، قاله أبو سليمان. وفي «الفضل» قولان: أحدهما: أنه الرزق في الجنة، قاله مقاتل. والثاني: أنه الإِحسان، قاله أبو سليمان.
قوله تعالى: وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً أي: يوفقهم لإِصابة الطريق المستقيم. وقال ابن الحَنفية: الصراط المستقيم: دين الله.
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)
قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ في سبب نزولها قولان:
(٣٩٢) أحدهما: أنها نزلت في جابر بن عبد الله. روى أبو الزبير عن جابر قال: مرضت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني هو وأبو بكر وهما ماشيان فوجدني قد أغمي عليّ، فتوضّأ رسول الله ﷺ، ثم صبَّ علي من وَضوئه، فأفقت، وقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي تسع أخوات، ولم