Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:176

﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

سورة النساء (176)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 713

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾: يسألونك يا محمدُ أن تُفتيَهم فى الكَلَالةِ، وقد بيَّنا معنى الكَلَالةِ فيما مضى بالشواهدِ الدالةِ على صحتِه، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادتِه، وبيَّنا أن الكلالةَ عندَنا ما عدا الولدَ والوالدَ (٢).

﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾: إن إنسانٌ من الناسِ مات.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾. يقولُ: مات وليس له ولدٌ؛ ذكرٌ ولا أنثى.

﴿وَلَهُ أُخْتٌ﴾. يعنى: وللميِّتِ أختٌ لأبيه وأمِّه، أو لأبيه، ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. يقولُ: فلأختِه التى ترَكها بعدَه بالصفةِ التى وصَفنا نصفُ ترَكِتِه ميراثًا عنه دونَ سائرِ عَصَبتِه، وما بَقِى فلعصبتِه.

ص ٧/ ٧١٤

وذُكِر أن أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ هَمَّهم شأنُ الكَلَالَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فيها هذه الآيةَ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾: [وهمَّهم شأنُ الكلالةِ وسألوا] (١) عنها نبىَّ اللهِ ﷺ فأَنْزَل اللهُ فى ذلك القرآنَ: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾. فقرَأ حتى بَلَغ: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. قال: وذُكِر لنا أن أبا بكرٍ الصدِّيقَ ﵁ قال فى خُطبتِه: ألَا إن الآيةَ التى أَنْزَلَ اللهُ في أولِ سورةِ النساءِ فى (٢) شأنِ الفرائضِ، أَنْزَلها فى الولدِ والوالدِ، والآيةَ الثانيةَ أنْزَلها اللهُ فى الزوجِ والزوجةِ والإخوةِ من الأمِّ، والآيةَ التى ختَم بها سورة النساءِ أَنْزَلها اللهُ فى الإخوةِ والأخواتِ من الأبِ والأمِّ، والآيةَ التى ختَم بها سورةَ الأنفالِ أَنْزَلها الله فى أُولِى الأَرْحَامِ بَعْضُهُم أَوْلَى بِبَعْضٍ في كتابِ اللهِ، مما جرَت الرحِمُ من العَصَبةِ (٣).

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الشيبانىِّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ ابنِ المسيِّبِ، قال: سأل عمرُ بنُ الخطابِ النبى ﷺ عن الكلالةِ، فقال: "أليس قد بيَّن اللهُ ذلك؟ ". قال: فنزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٤).

حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هشامٍ أبو هشامٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن هشامٍ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 287

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾.

قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ ثم صب علي، أو قال: صبوا عليه، فعقلت، فقلت: إنه لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فأنزل الله آية الفرائض (٥)، أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة (٦)، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … ﴾ الآية.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان، وقال أبو الزبير قال - يعني جابرًا -: نزلت فيَّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ [فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٧).

وكأن معنى الكلام - والله أعلم - يستفتونك عن الكلالة ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾] (٨) فيها، فدل المذكور على المتروك. وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي

ص ٣/ ٢٨٨

يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ومن الناس من يقول: الكلالة من لا ولد له، كما دلت عليه هذه الآية ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ثلاث وَددتُ أن رسول الله ﷺ، كان عهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، قال: قال عمر بن الخطاب: ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: "يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء" (٢) هكذا رواه مختصرًا، وأخرجه مسلم مطولًا أكثر من هذا (٣).

(طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك - يعني ابن مغول - يقول: سمعت الفضل بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمر قال: سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة، فقال: "يكفيك آية الصيف" فقال: لأن أكون سألت رسول الله ﷺ عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم (٤). وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعًا بين إبراهيم وبين عمر، فإنه لم يدركه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الكلالة، فقال: "يكفيك آية الصيف" (٥). وهذا إسناد جيد، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر بن عياش به (٦).

وكان المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف، والله أعلم، ولما أرشده النبي ﷺ إلى تفهمها، فإِن فيها كفاية نسي أن يسأل النبي ﷺ عن معناها، ولهذا قال: فلأن أكون سألت رسول الله ﷺ عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير عن الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: سأل عمر بن الخطاب النبي ﷺ عن الكلالة، فقال: "أليس قد بيّن الله ذلك" فنزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 503

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)

قوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ في سبب نزولها قولان:

(٣٩٢) أحدهما: أنها نزلت في جابر بن عبد الله. روى أبو الزبير عن جابر قال: مرضت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني هو وأبو بكر وهما ماشيان فوجدني قد أغمي عليّ، فتوضّأ رسول الله ﷺ، ثم صبَّ علي من وَضوئه، فأفقت، وقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي وكان لي تسع أخوات، ولم

ص ١/ ٥٠٤

يكن لي ولد؟ فلم يجبني بشيء، ثم خرج وتركني، ثم رجع إِليّ وقال: يا جابر لا أراك ميتاً من وجعك هذا، وإنّ الله ﷿ قد أنزل في أخواتك، وجعل لهن الثلثين، فقرأ عليَّ هذه الآية: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فيَّ. والثاني: أن الصحابة أهمّهم بيان شأن الكلالة فسألوا عنها نبي الله، فنزلت هذه الآية، هذا قول قتادة «١» .

(٣٩٣) وقال سعيد بن المسيب: سأل عمر بن الخطّاب رسول الله ﷺ كيف نورّث الكلالة؟

فقال: «أو ليس قد بين الله ذلك، ثم قرأ: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً فأنزل الله ﷿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.

قوله تعالى: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أي: مات لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يريد: ولا والِد: فاكتفى بذكر أحدهما، ويدلُ على المحذوف أنَّ الفتيا في الكلالة، وهي مَن ليس له ولد ولا والد «٢» .

قوله تعالى: وَلَهُ أُخْتٌ يريد من أبيه وأُمه فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ عند انفرادها وَهُوَ يَرِثُها أي: يستغرق ميراث الأُخت إِذا لم يكن لها ولد ولا والد، وهذا هو الأخ من الأب والأم، أو من الأب فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ يعني: أُختين. وسئل الأخفش ما فائدة قوله «اثنتين» وكانَتَا لا يُفسّر إِلا باثنتين؟

فقال: أفادت العدد العاري عن الصفة، لأنه يجوز في كانَتَا صغيرتين، أو حرتين، أو صالحتين، أو طالحتين، فلما قال: اثْنَتَيْنِ فاذا اطلاق العدد على أي وصف كانتا عليه. فَلَهُمَا الثُّلُثانِ من تركة أخيهما الميت وَإِنْ كانُوا يعني المخلفين.

قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا قال ابن قتيبة: لئلا تضلوا. وقال الزجاج: فيه قولان:

أحدهما: أن لا تضلوا، فأضمرت لا. والثاني: كراهية أن تضلوا، وهو قول البصريين. قال ابن جريج:

أن تضلوا في شأن المواريث.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse