Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٢٤٨

وقال اللَّيثُ: يخرُجُونَ في الفِطْرِ والأضْحَى من الغدِ.

وقال الشّافِعيُّ (١): إذا لم تثبُتِ الشَّهادةُ في الفِطْرِ إلّا بعد الزوالِ، لم تُصلَّ صلاةُ العيدِ بعدَ الزَّوالِ، ولا من الغَدِ، إلّا أن يثبُت في ذلك حديث.

قال أبو عُمر: من ذهَبَ في هذه المسألةِ إلى الخُرُوج لصلاةِ العيدِ من الغَدِ، فحُجَّتُهُ حديثُ أبي بِشْرٍ جعفرِ بن أبي وَحْشيَّةَ، أنَّ أبا عُمَيرِ بن أنسٍ حدَّثهُ، قال: أخبرني عُمُومةٌ لي من الأنْصارِ من أصْحاب رسُولِ اللّه ﷺ قالوا: أُغْمِي علينا هِلالُ شوّالٍ، فأصبحنا صيامًا، فجاءَ رَكْبٌ من آخِرِ النَّهارِ إلى النَّبيِّ ﵇، فشهِدُوا أنَّهُم رأوُا الهِلال بالأمْسِ، فأمرَ النَّبيُّ ﵇ النّاس بأن يُفطِرُوا من يومِهِم، وأن يخرُجُوا لعيدِهِم من الغَد (٢).

وهذا حديث لا يجيءُ إلّا بهذا الإسنادِ، انفردَ به جَعْفرُ بن أبي وَحْشيَّةَ أبو بِشرٍ، وهُو ثِقةٌ واسِطي، رَوَى عنهُ أيُّوبُ، والأعمشُ، وشُعبَةُ، وهُشَيمٌ، وأبو عوانةَ. وأمّا أبو عُمَيرِ بن أنسٍ فيقالُ: إنَّهُ ابنُ أنسِ بن مالكٍ، واسمُهُ عبدُ اللّه، ولم يروِ عنهُ غيرُ أبي بِشرٍ، ومن كان هكذا، فهُو مجهُولٌ لا يُحتجُّ به (٣).

وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ صلاةَ العيدِ لا تُصلَّى يومَ العيدِ بعد الزَّوالِ، فأحْرَى أن لا تُصلَّى في يوم آخَرَ، قياسًا ونظرًا، إلّا أن يصِحَّ بخِلافِهِ خَبرٌ وباللّه التَّوفيقُ.