التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد ذكَرْنا ذلك كلَّهُ في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم، من كِتابِنا هذا، وذكَرْنا كثيرًا من أسانيدِ هذه الآثارِ هُناك، واسْتَوعبنا القولَ في وُجُوبِ غُسْلِ الجُمُعةِ وسُقُوطِهِ، ومن رآهُ سُنَّةً، وكيفَ الوجهُ فيه بما للعُلماءِ في ذلك من المذاهبِ هُنالِك أيضًا، فلا وجهَ لإعادةِ شيءٍ من ذلكَ هاهُنا.
وأمّا حديثُ ابنِ عُمرَ، عن حَفْصةَ في هذا البابِ؛ فحدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الهَيْثم أبو الأحْوَصِ، قالا جميعًا: حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن مَوْهَبٍ الرَّمليُّ (٢)، قال: حدَّثنا المُفضَّلُ بن فَضالةَ، عن عيّاشِ بن عبّاس، عن بُكَيرِ بن عبدِ الله بن الأشجِّ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، عن حَفْصةَ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ (٣) قال: "على كلِّ مُحتلِم الرَّواحُ إلى الجُمُعةِ، وعلى من راحَ إلى الجُمُعةِ الغُسْلُ".
قال أبو عُمرَ: هذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الغُسلَ إنَّما يجِبُ عندَ الرَّواح، وكذلك قولُهُ ﵇: "من جاءَ مِنكُم الجُمُعةَ فلْيغتسِلْ"، و"إذا جاءَ أحدُكُم الجُمُعةَ (٤) فلْيغتسِلْ". وهذا اللَّفظُ إنَّما يُوجِبُ الغُسْلَ عندَ الرَّواح، على ظاهِرِهِ، واللّه أعلمُ.