Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٤٦

وعارَضهُمُ الأوَّلُونَ بأنْ تأوَّلُوا (١) قولَهُ ﵇: "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أوَّلهُا، وشرُّها آخِرُها، وشرُّ صُفُوفِ النِّساءِ، أوَّلهُا، وخيرُها آخِرُها" إنَّما خرَجَ على قوم كانوا يتأخَّرُون من أجلِ النِّساءِ، حتَّى أُنزِلت: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (٢) [الحجر: ٢٤]، فحينئذٍ قال رسُولُ الله ﷺ ذلك القول. ولا دليلَ فيه على ما ذهَبُوا إليه، إذا كان على ما ذكَرْنا، وفي المسألةِ نَظرٌ، والفضائلُ إنَّما تُعرَفُ بما صحَّ من التَّوقيفِ عليها، فما صَحَّ من ذلك، سُلِّمَ لهُ وطُمِعَ في بركتِهِ.

والمعنى في فَضلِ الصَّفِّ الأوَّلِ: التَّبكيرُ، وانتِظارُ الصَّلاةِ، وليسَ مَن تأخَّر وصارَ في الصَّفِّ الأوَّلِ، كمَنْ بكَّرَ وانتظرَ الصلاةَ. وسيأتي ذِكرُ هذا المعنى في بابِ سُميٍّ، إن شاءَ الله.

وفي فضلِ الصَّلاة في الجَماعة (٣) أحاديثُ مُتواتِرةٌ عن النَّبيِّ ﷺ، أجمعَ العُلماءُ على صِحَّةِ مَجيئها، وعلى اعْتِقادِها، والقولِ بها. وفي ذلك ما يُوضِّحُ بِدْعةَ الخَوارِج، ومُخَالفتَهُم لجَماعةِ المُسلِمينَ، في إنكارِهِمُ الصَّلاةَ في جَماعةٍ، وكَراهيتِهِم لأنْ يأْتمَّ أحَدٌ بأحَدٍ في صِلاتِهِ، إلّا أن يكونَ نبيًّا أو صِدِّيقًا، أجارَنا اللهُ من الضَّلالِ برَحْمتِهِ، وعَصَمَنا بفَضْلِهِ، لا إلهَ إلّا هُو.