Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٦

ونِواءً لأهلِ الإسلام، وقد تقدَّم تفسيرُ ذلك كلِّهِ، واستيعابُ مَعانيهِ، في بابِ زيدِ بن أسلمَ من كِتابِنا هذا، فلا وَجْهَ لإعادتِهِ هاهُنا.

حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (١): حدَّثنا أبو النَّضِرِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن بَهْرام، قال: حدَّثني شَهْرٌ، قال: حدَّثتني أسماءُ بنتُ يزيدَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "الخيلُ في نَواصيها الخَيْرُ مَعقُودٌ أبدًا إلى يَوم القيامَةِ، فمن رَبَطها عُدَّةً في سَبيلِ الله، وأنفَقَ عليها، فإنَّ شِبَعَها وجُوعَها، ورِيَّها وظَمَأَها، وأرْواثَها وأبوالَها، في مَوازينِهِ يومَ القيامَةِ، ومن رَبَطها فَرحًا ومَرحًا وسُمْعَةً، فإنَّ شِبَعَها وجُوعَها، ورِيَّها وظَمَأها، وأرْواثَها وأبوالَها، خُسْرانٌ في ميزانَّه (٢) يوم القيامَةِ".

قال أبو عُمرَ: في قولِهِ ﷺ: "الخيلُ في نَواصيها الخيرُ" تَقْويةٌ لمن روى: "لا شُؤمَ، وقد يكونُ اليُمنُ في الفَرَسِ، والمرأةِ"، وردٌّ لرِوايةِ من روى: "الشُّؤمُ في الفَرَسِ، والمرأةِ"، وقد تقدَّم القولُ في ذلك، والاستِشهادُ عليه، في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم (٣)، من كِتابِنا هذا، فلا وَجْهَ لإعادتِهِ هاهُنا.

وفي إطلاقِهِ ﷺ على الخيلِ، بأنَّ الخيرَ في نَواصِيها، دليلٌ على تزكتِها، وأنَّها مُبارَكةٌ، لا شُؤمَ في شيءٍ منها، وقد ثبتَ عنهُ ﷺ، أنَّهُ قال: "البَرَكةُ في نَواصي