Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٢١

وما لا يجُوزُ أن يُباعَ قبلَ القَبْضِ، عندَ مالكٍ، وأصحابِهِ، فلا يجُوزُ أن يُمهَرَ، ولا يُستأجَرَ به، ولا يُؤخَذُ عليه بدَلٌ، وهذا فيما اشْتُري من الطَّعام.

وأمّا من كان عندَهُ طعامٌ يَشْتره، ولكنَّهُ أقْرَضهُ، أو نحو ذلكَ، فلا بأسَ ببَيعِهِ قبلَ أن يَسْتوفيهُ، لأنَّ رسُولَ الله ﷺ يقال: "منِ ابتاعَ طعامًا، فلا يبِعهُ حتَّى يَسْتوفيهُ". ولم يقُل: من كان عندَهُ طعام، أو كان لهُ طعام، فلا يبِعهُ حتَّى يَسْتوفيهُ.

ولا خِلافَ عن مالك: أنَّ ما عدا المأكُولِ والمشرُوبِ: من الثِّيابِ، والعُرُوضِ، والعَقارِ، وكلُّ ما يُكالُ ويُوزَنُ، أو لا يُكالُ ولا يُوزَنُ (١)، إذا لم يكُن مأكُولًا ولا مشرُوبًا، من جميع الأشياءِ كلِّها غَيرِ المأكُول والمشرُوبِ، أنَّهُ لا بأسَ لمنِ ابتاعهُ أن يَبِيعهُ قبلَ قبضِهِ واستِيفائهِ (٢).

وحُجَّتُهُ فيما ذهَبَ إليه مِمّا وصفنا عنهُ، قولُهُ ﷺ: "منِ ابتاعَ طعامًا، فلا يبِعْهُ حتَّى يَقْبِضهُ، ولا يبِعْهُ حتَّى يَسْتوفيهُ".

حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن عبدِ الله بن عُمرَ (٣)، قال: قال رسُولُ الله ﷺ "منِ اشْتَرَى طعامًا، فلا يبِعْهُ حتَّى يَقْبِضَهُ" (٤).

ففي هذا الحديثِ خُصُوصُ الطَّعام بالذِّكرِ، فوَجَبَ أن يكونَ ما عَداهُ بخِلافِهِ.