Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٣٧٤

وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُصلِّي في جماعَةٍ ولا وحدَهُ (١)، إلّا بأذانٍ وإقامةٍ. والإقامةُ عندَهُ أوكَدُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ.

واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فمنهُم من قال: إنَّهُ (٢) سُنَّةٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ.

وذكَرَ الطَّبريُّ عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إن ترك أهلُ مِصْرٍ الأذانَ عامِدينَ، أعادُوا الصَّلاةَ (٣).

وقال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والأوزاعيُّ، وداودُ بن عليّ: الأذانُ فَرْضٌ، ولم يقولوا: على الكِفايةِ (٤).

وقال الأوزاعيُّ، وعَطاءٌ: من تركَ الإقامةَ، أعادَ الصَّلاةَ (٥).

وقال الطَّبريُّ: الأذانُ سُنَّةٌ، وليسَ بواجِبٍ.

وقال الشّافِعيُّ: تَرْكُ رسُول الله ﷺ التَّأذين حينَ جمعَ بين الصَّلاتينِ بالمُزْدَلِفة ويوم الخَنْدقِ، دليلٌ على أنَّ التَّأذينَ ليسَ بواجِبٍ فرضًا، ولو لم تَجُزِ (٦) الصَّلاةُ إلّا بأذانٍ، لم يَدَع ذلك، وهُو يُمكِنُهُ. قال: وإذا كان هكذا في الأذانِ، كانتِ الإقامةُ كذلك، لأنَّهُما جميعًا غيرُ الصَّلاةِ.

واختُلفُوا (٧) أيضًا في الأذانِ للمُسافِرِ (٨)، فرَوَى ابنُ القاسم، عن مالك: أنَّ الأذانَ إنَّما هُو في المِصْرِ للجَماعاتِ في المَساجِدِ.