إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
الصحابة عبد الله بن عمر (١) ﵄.
ونقل ابن المنذر الإجماع على هذا القول، والصحيح وجود الخلاف؛ فقد ذهب عبد الله بن عباس (٢)، وعبد الله بن مسعود (٣)، وعكرمة، وربيعة، وأسنده البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة ﵁، وهو رواية عن مالك إلى أن القيء لا يفطر، سواء تعمده أو لا، ورجح ذلك الإمام البخاري، واستدلوا بالبراءة الأصلية، وقالوا: لا يحكم بفساد صومه إلا بدليل صحيح صريح.
وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:
١ - حديث أبي هريرة ﵁، قد تقدم أنه مُعلٌّ.
٢ - حديث ثوبان ﵁، وإن كان صحيحًا، فليس في الحديث التفريق بين الاستقاءة والقيء بدون استقاء، بل لفظ الحديث: «قاء فأفطر»؛ ولذلك فقد قال الطحاوي ﵀: ليس في الحديث أن القيء فَطَّره، وإنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك.
وقال بعض أهل العلم فيما حكاه عنهم الترمذي: معناه: قاء فضعف فأفطر.
٣ - حديث فضالة ﵁ يقال فيه ما قيل في حديث ثوبان ﵁.
والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم، وقد رجح القول الأول شيخنا ﵀