Skip to content

تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤١٩

وقال داود وأصحابه: لا حدَّ له بالسنِّ، إنما هو الاحتلام. وهذا قول قويٌّ وليس عن رسول الله ﷺ في السنِّ حدٌّ البتة. وغايةُ ما احتجَّ به مَن قيَّده بخمس عشرة سنة، بحديث ابن عمر حيث عُرِضَ على النبيّ ﷺ في القتال وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يُجِزْهُ، ثم عُرض عليه وهو ابن خمس عشرة فأجازه (١).

وهذا الحديث وإن كان متفقًا على صحته، فلا دليل فيه على أنّه أجازه لبلوغه، بل لعلَّه استصغره أوَّلًا، ولم يَرَهُ مُطِيْقًا للقتال، فلمَّا كان له خمس عشرة سنة رآه مطيقًا للقتال، فأجازه، ولهذا لم يَسْألْهُ هل احتلمتَ أو لم تحتلمْ، واللهُ سبحانه إنَّما علَّق الأحكامَ بالاحتلامِ، وكذلك رسولُ الله ﷺ، ولم يأتِ عنه في السنِّ (٢) حديثٌ واحدٌ سوى ما حكاه ابنُ عُمَرَ من إجَازَتِه ورَدِّهِ.

ولهذا اضطربت أقوال الفقهاء في السنِّ الذي يُحكَم ببلوغ الصبيِّ له، وقد نصَّ الإمام أَحْمَدُ على أنَّ الصبيَّ لا يكونُ مَحْرَمًا للمرأة حتى يحتلمَ، فاشْتَرَطَ الاحتلامَ (٣).