Skip to content

العدة في أصول الفقه دليلنا:

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٣/ ٧٠٨

دليلنا:

قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عَرَبيا لَعلكُم تَعْقِلُونَ) (١) ، وقال في آية أخرى: (قُرْآنا عَربَياً غَيْرَ ذي عِوَج) (٢) ، وآيات كثيرة في هذا المعنى، فثبت أن جميع القرآن عربي لا شيء سواه.

ولأن الله تعالى تحدى العرب بالإتيان بمثل هذا القرآن وبمثل سورة منه، فلولا أن القرآن كله عربي (٣) لما صح أن، يتحداهم بأن يأتوا بما ليس في لسانهم ولا يحسنونه، فثبت أنه كله عربي لا شيء سواه.

واحتج المخالف:

بأن النبي ﷺ مبعوث إلى أهل اللغات كلها، فيجب أن يكون في كتابه من سائر اللغات.

والجواب: أن هذا مطرح بالإجماع، فإنه ليس في القرآن من الزنجية، ولا من التركية، ولا من الخوارزمية، وهو كل مبعوث إلى هؤلاء.

وعلى أنه لو اعتبر ما ذكروه لكان يجب أن يكون في القرآن من كل لغة قدر يقع به التبليغ، وإلا فإذا لم يكن فيه ما يقع به التبليغ لم يكن له معنى.

ثم نقول (٤) : النبي ﷺ وإن كان قد بُعِثَ إلى الكافة إلا أن المقصود العرب، الذين هم أهل الفصاحة واللسان، وغيرهم تبع لهم، فإذا بلغ العرب دخل الباقون على وجه التبع لهم، كا أن موسى لما أعجز السحرة كان الناس تبعاً لهم، وكذلك عيسى مع الطب.