فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية
لما روى الخمسة عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ: «كان يسلم عن يمينه ويساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده (١) » وهذا الحديث صححه الترمذي، ولما رواه عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (٢) » رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، وقال الشوكاني: (وهذا هو الحق لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنهض للاحتجاج ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضتها أحاديث التسليمتين) ا. هـ، وقد بين ابن عبد البر ضعف أدلة من قال بتسليمة واحدة، أما القول بأن بعض المصلين لا يسلمون على الشمال بحجة أن الشيطان هو الذي في الشمال - فهو قول باطل، ولا مستند له من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ والتسليم في الصلاة فرض لا تتم الصلاة إلا به؛ لقوله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٣) » رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسنه، ولحديث عائشة ﵂، وجاء فيه: «وكان يختم الصلاة بالتسليم (٤) » أخرجه مسلم في (صحيحه) وأحمد في (المسند) وأبو داود في (سننه) .