Skip to content

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية مساجد ليس في قصدها فضيلة

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Printed page ٥/ ١٨٢

يذهبون إليها، ولما رأى الناس يذهبون مذهبا سأل عنهم فقيل له: يذهبون يصلون في مكان صلى فيه النبي ﷺ وهو في طريق الحج غضب وقال: إنما هلك من كان قبلكم بتتبع آثار أنبيائهم. اهـ.

ومعلوم أن الهدف من بناء المساجد جمع الناس فيها للعبادة، وهو اجتماع مقصود في الشريعة، ووجود المساجد السبعة في مكان واحد لا يحقق هذا الغرض، بل هو مدعاة للافتراق المنافي لمقاصد الشريعة، وهي لم تبن للاجتماع؛ لأنها متقاربة جدا، وإنما بنيت للتبرك بالصلاة فيها والدعاء، وهذا ابتداع واضح، أما أصل هذه المساجد بهذه التسمية، أي: المساجد السبعة، فليس له سند تاريخي على الإطلاق، وإنما ذكر ابن زبالة مسجد الفتح، وهو رجل كذاب، رماه بذلك أئمة الحديث، مات في آخر المائة الثانية، ثم جاء بعده ابن شبة المؤرخ وذكره، ومعلوم أن المؤرخين لا يهتمون بالسند وصحته، وإنما ينقلون ما يبلغهم، ويجعلون العهدة على من حدثهم، كما قال ذلك الحافظ الإمام ابن جرير في (تاريخه) ، أما الثبوت الشرعي لهذه التسمية أو لمسجد واحد منها فلم يعرف بسند صحيح، وقد اعتنى الصحابة بنقل أقوال الرسول ﵇ وأفعاله، بل نقلوا كل شيء رأوا النبي ﷺ يفعله، حتى قضاء الحاجة، ونقلوا إتيان النبي ﷺ لمسجد قباء كل أسبوع، وصلاته على شهداء أحد قبل وفاته كالمودع لهم، على غير ذلك مما امتلأت