فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢) . وهذا هو معنى كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) ؛ ولهذا أنكرها المشركون لما أمرهم بها النبي ﷺ فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٣) . وأما إرادة الله سبحانه فهي صفة من صفاته اللائقة به، وهي نوعان:
أ- إرادة كونية، كإرادته خلق السماوات والأرض والأرزاق والآجال، فهو سبحانه فعال لما يريد ما أراده كونا فلا بد من وقوعه؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٤) .
ب- إرادة شرعية، وهي إرادته، من عباده أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا، وهذه الإرادة قد يحصل المراد بها من العبد وقد لا يحصل؛ وذلك لحكمة من الله ﷾، وهي المرادة في مثل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٥)