فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية
وقال البغوي ﵀: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) أي: الجنون. يقال: مس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنونا.
وقال ابن كثير ﵀: أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أن يقوم قياما منكرا. وقال ابن عباس ﵄: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا يخنق. رواه ابن أبي حاتم. قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
وقال القرطبي ﵀: في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (مجموع الفتاوى ٢٤ / ٢٧٦-٢٧٧) ما نصه: (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسول الله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢) ، وفي الصحيح عن النبي ﷺ: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم (٣) » ، وقال عبد الله بن