فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية
سماعه وينشغل عنه بغيره مع القدرة على الإنصات، ويتعمد ذلك فيتصف بصفات كفار قريش الذين قال الله عنهم في إعراضهم عن سماع القرآن: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (١) .
وأما في الصلاة فيجب على المأموم أن ينصت عند سماع إمامه يقرأ في الصلاة الجهرية وفي صلاة الجمعة والخطبة والعيدين ونحو ذلك؛ للآية السابقة، ولما رواه الإمام مسلم في (صحيحه) عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا (٢) » ، وأخرج أصحاب السنن نحوه عن أبي هريرة ﵁. ويستثنى من ذلك قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، وإن كان الإمام يقرأ؛ لوجوب قراءتها على كل من الإمام والمأموم والمنفرد؛ لما صح عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣) » ، فيخصص هذا الحديث عموم الآية والحديث السابق في وجوب الإنصات لقراءة الإمام للقرآن؛ جمعا بين الأدلة الثابتة الصحيحة، ولما رواه عبادة بن الصامت ﵁ قال: «كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة،