Skip to content

المقدمات الممهدات فصل

المقدمات الممهدات

ابن رشد الجد

Printed page ٢/ ٢٩٦

إلا بالله؛ والأصل في ذلك كله «قول رسول الله ﷺ في سيل مهزور ومذينب: "يمسك الأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل»، وقوله ﵇: «لا يمنع نقع بئر، ولا يمنع رهو ماء»، وقوله: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ»، وقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» وقوله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».

فصل

فأما مهزور ومذينب: فواديان معروفان من أودية المدينة يسيلان بالمطر يتنافس فيهما أهل المدينة، فقضى ﷺ أن يمسك الأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل على الأسفل؛ وهذا الحكم في كل ماء غير متملك يجري على قوم إلى قوم دونهم أن من دخل الماء أرضه أولا فهو أحق بالسقي به حتى يبلغ الماء في أرضه إلى الكعبين، ثم اختلف إذا بلغ الماء إلى الكعبين: هل يرسل جميع الماء إلى الأسفل، أو لا يرسل إليه إلا ما زاد على الكعبين؟ فقال مطرف وابن الماجشون، وابن وهب: يرسل على الأسفل ما زاد على الكعبين، وقال ابن القاسم: بل يرسل جميع الماء ولا يحبس منه شيئا- والأول أظهر، وروى زياد عن مالك أن معنى الحديث أن يجري الأول الذي هو أقرب إلى الماء من الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون الماء في الساقية إلى حد كعبيه حتى يروى حائطه، ثم يفعل الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء. قال: وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما مما