المقدمات الممهدات
إجازة ترك الإشهاد في القليل التافه، كابتياع البقل وما أشبه ذلك، والأدلة على ذلك كثيرة وفيما ذكرناه كفاية.
فصل
فإن قال قائل: فإذا سقط الوجوب فلم لم يكن محمولا على الإباحة وحمل على الندب؟ فالدليل على ذلك أن الله ﵎ قد أمر بحفظ المال في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، فقال ﵎: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] ونهى النبي- ﵇ عن إضاعته، وفي الإشهاد حفظ المال، فهذا دليل على الندب.
فصل
وكذلك الدين أمر الله تعالى فيه بالكتاب والإشهاد فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]؛ الآية. وذلك مرغب فيه ومندوب إليه وليس بواجب، ومن أهل العلم من قال: إنه واجب.
فصل
فإذا قلنا: إنه غير واجب فيهما، فإنه حق لكل من دعا إليه من المتبايعين أو المتداينين على صاحبه يقضى له به عليه إن أباه؛ لأن من حقه ألا يأتمنه،