المقدمات الممهدات
بحقه وحرمته مخافة أن يناله العدو، وللنهي الوارد في ذلك. ويجوز أن يكتب إليهم منه بالآية والآيتين إذا كان الغرض من ذلك الدعاء إلى الإسلام؛ لما روي من أن النبي ﷺ كتب إليهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] الآيات.
فصل
والتعوذ بالقرآن جائز. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] وَقَالَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١].
«وروي أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. وكان من تعوذه: أعوذ بوجه الله الكريم وبكلماته التامات من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها.
» والرقية به وبأسماء الله تعالى جائزة؛ لقوله جل ذكره: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٨٢ - ٩٢] «وقول النبي ﷺ في ابني جعفر بن أبي طالب: استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين»، إذ دخل عليهما فرآهما ضارعين فسأل عن ذلك حاضنتهما فقالت: إنه تسرع إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك. والآثار في هذا المعنى كثيرة.