Skip to content

المقدمات الممهدات فصل في ذكر الاختلاف في السبب الباعث لهم على ذلك

المقدمات الممهدات

ابن رشد الجد

Printed page ١/ ١٢٢

القول في الحيض والاستحاضة وأحكامهما

قال الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وفي سبب سؤالهم الني ﵊ عن محيض النساء وكيفية اعتزالهن فيه بين أهل العلم اختلاف.

فصل في ذكر الاختلاف في السبب الباعث لهم على ذلك

فأما سبب سؤالهم النبي ﵊ عن المحيض فقيل إنما كان ذلك لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم لا يساكنون حائضا ولا يؤاكلونها ولا يشاربونها، كما كانت اليهود تفعل، فعرفهم الله تعالى بهذه الآية أن الذي بهن في الدم لا يبلغ أن تحرم به مجامعتهن في البيوت ولامؤاكلتهن ومشاربتهن بقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] لأن الأذى لا يعبر به إلا عن المكروه الذي ليس بشديد. قال الله ﷿: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١]، وقال: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وأعلمهم أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم تجنب جماعهن لا غير. والدليل على ذلك من الآية قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي فجامعوهن