Skip to content

الحاوي للفتاوي التهنئة بالصباح والمساء

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٩٥

[التَّهْنِئَةُ بِالصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ]

أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابن عمرو قَالَ: ( «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ» ) ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ميسرة بن حلبس قَالَ: لَقِيتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا أبا شداد أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ يَا ابْنَ أَخِي.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أبو شهاب عَنِ الحسن بن عمرو عَنْ أبي معشر عَنِ الحسن قَالَ: إِنَّمَا كَانُوا يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلِمَتْ وَاللَّهِ الْقُلُوبُ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ عَافَاكَ اللَّهُ، وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْنَا نَقُولُ لَهُمْ كَانَتْ بِدْعَةً وَإِلَّا غَضِبُوا عَلَيْنَا.

[خَاتِمَةٌ] : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ، وَالْخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ؟ إِنِ اسْتَعَانَ بِكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ» ) الْحَدِيثَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ، وَمِنْ حَدِيثِ معاوية بن حيدة أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.

(فَائِدَةٌ) : قَالَ القمولي فِي الْجَوَاهِرِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدَيْنِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ، وَرَأَيْتُ فِيمَا نُقِلَ مِنْ فَوَائِدِ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الْحَافِظَ أبا الحسن المقدسي سُئِلَ عَنِ التَّهْنِئَةِ فِي أَوَائِلِ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ أَهُوَ بِدْعَةٌ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ الشرف الغزي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.