Skip to content

الحاوي للفتاوي الحبل الوثيق في نصرة الصديق

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٨٧

[سُورَةُ اللَّيْلِ] [

سبب نزول لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى

..]

مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى - وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٥ - ١٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، هَلْ نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ؟ وَمَا سَبَبُ نُزُولِهَا؟ وَهَلِ الْمُرَادُ بِالْأَتْقَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ؟

الْجَوَابُ: أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ جَرِيرٍ وابن المنذر فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنْ عبد الله بن الزبير، وَابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: ١٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، حَيْثُ اشْتَرَى سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ وَأَعْتَقَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أبي بكر ﵁، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أبي بكر، وَأَنَّ مَا قَبْلَهَا نَزَلَ فِي أمية بن خلف، وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أبي بكر الواحدي فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ، والسهيلي فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَعْلَامِ، وَقَالَ القرطبي فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَشْقَى: أمية بن خلف، وَالْأَتْقَى: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعَانِي: أَرَادَ بِالْأَشْقَى وَالْأَتْقَى الشَّقِيَّ وَالتَّقِيَّ، وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلَ وَضَعَّفَهُ، وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ، وَقَدْ تَوَارَدَتْ خَلَائِقُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لَا يُحْصَوْنَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أبي بكر، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْحَبْلُ الْوَثِيقُ فِي نُصْرَةِ الصِّدِّيقِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ، فَقَدْ رُفِعَ إِلَيَّ سُؤَالٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى - وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٥ - ١٨] ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، هَلْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي رَجُلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ؟ وَمَا سَبَبُ نُزُولِهِ؟ وَهَلِ الْمُرَادُ بِالْأَتْقَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَوِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ؟ وَذَكَرَ السَّائِلُ أَنَّ السَّبَبَ فِي هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ الْأَمِيرَ ازدمر حَاجِبَ الْحُجَّابِ وَالْأَمِيرَ خاير بك مِنْ حَدِيدٍ وَقَعَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي أبي بكر ﵁: هَلْ هُوَ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ؟ وَأَنَّ خاير بك قَائِلٌ بِذَلِكَ، وَأَنَّ ازدمر