Skip to content

الحاوي للفتاوي الفتاوى النحوية وما ضم إليها تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٨٤

دَفْنِهِ، وَحَفْرِ الْقَبْرِ، وَوَضْعِهِ فِيهِ، وَسَدِّهِ عَلَيْهِ، وَإِهَالَةِ التُّرَابِ. فَهَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَمَنْ أَتَى بِالصَّلَاةِ فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ جُمْلَةُ الْأَجْرِ، وَمَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ، وَهَذِهِ الْقَرَارِيطُ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: فَجَوَابُهُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَشَارَ فِيهِ إِلَى أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، والحاكم وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مالك بن هبيرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ ". وَلَفَظُ الحاكم وَالْبَيْهَقِيِّ: " إِلَّا غُفِرَ لَهُ ". قَالَ النووي: وَهُوَ مَعْنَى أَوْجَبَ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ، وَالسِّتُّونَ: فَجَوَابُهُ أَنَّ البرهان الفزاري أَفْتَى بِوُجُوبِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَأَفْتَى مُعَاصِرُوهُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ; لِعَدَمِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ وَهُوَ الْوَقْتُ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ، قَالَ الزركشي فِي " الْخَادِمِ ": وَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ لَهُمْ فِي رَمَضَانَ بِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ بِاللَّيْلِ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُمْسِكُونَ وَيُفْطِرُونَ بِالنَّهَارِ، كَذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِذَا غَرَبَتْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ كَمَا يَأْكُلُ الْمُسْلِمُونَ وَيَصُومُونَ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: فَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدِنَا إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ المتولي وَغَيْرُهُ: إِذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ لَزِمَهُ مَجُّ الْمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَنْشِيفُ فَمِهِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا خِلَافٍ، قَالَ المتولي: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً، قَالَ: وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي الْفَمِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجِّ إِلَّا رُطُوبَةٌ لَا تَنْفَصِلُ عَنِ الْمَوْضِعِ، إِذْ لَوِ انْفَصَلَتْ لَخَرَجَتْ فِي الْمَجِّ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ: فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ الْبَائِعُ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ وَلَا بَاطِنٍ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا بِهِ إِذَا عَلِمَهُ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ: فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ، وَيَمْنَعُهُ الرَّدُّ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ: فَفِي " الرَّوْضَةِ ": لَوِ اشْتَرَى أَمَةً وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا وَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ جَازَ تَزْوِيجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.

وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهَا إِذَا طُلِّقَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَطَؤُهَا السَّيِّدُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ; لِئَلَّا يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ