Skip to content

الحاوي للفتاوي ثلج الفؤاد في أحاديث لبس السواد

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٨٧

الْبُخَارِيِّ أَنَّ فَصَّهُ كَانَ مِنْهُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ( «كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا» ) فَجُمِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا أَنَّهُ حَجَرٌ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَقِيلَ جَزْعٌ أَوْ عَقِيقٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَرَأَيْتُ فِي الْمُفْرَدَاتِ فِي الطِّبِّ لابن البيطار أَنَّهُ صِنْفٌ مِنَ الزَّبَرْجَدِ، وَأَمَّا هَلْ تَخَتَّمَ ﷺ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ؟ فَقَدْ تَخَتَّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، صَحَّ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، قَالَ النووي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ كِلَاهُمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ بِهَا أَوْلَى، وَقَالَ الْحَافِظُ ابن حجر: وَرَدَ تَخَتُّمُهُ ﷺ فِي الْيَمِينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وأنس عِنْدَ مُسْلِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وعبد الله بن جعفر عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وجابر عِنْدَهُ فِي الشَّمَائِلِ، وعلي عِنْدَ أبي داود وَالنَّسَائِيِّ وعائشة عِنْدَ البزاز، وأبي أمامة عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي غَرَائِبِ مالك، فَهَؤُلَاءِ تِسْعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَوَرَدَ تَخَتُّمُهُ بِالْيَسَارِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أبي داود، وأبي سعيد عِنْدَ ابن سعد، وَوَرَدَتْ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ أَنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا فِي الْيَمِينِ ثُمَّ حَوَّلَهُ إِلَى الْيَسَارِ، أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ بِأَنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا فِي يَمِينِهِ ثُمَّ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أبا زرعة عَنِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ هَذَا، وَلَكِنْ فِي يَمِينِهِ أَكْثَرَ، وَأَمَّا هَلْ كَانَ فَصُّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ الْكَفِّ أَوْ ظَاهِرَهُ، فَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا كِلَاهُمَا مِنْ فِعْلِهِ ﷺ، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَ الْبَاطِنِ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ فَلِذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[ثَلْجُ الْفُؤَادِ فِي أَحَادِيثِ لُبْسِ السَّوَادِ]

﷽

أَخْرَجَ الْإِمَامُ أحمد فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا عفان ح، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا وكيع، وَقَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ، أَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أبي الزبير عَنْ جابر: ( «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا