Skip to content

الحاوي للفتاوي الجواب الحاتم عن سؤال الخاتم

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٨٥

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ: رَجُلٌ غَسَلَ ثَوْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ خَلَفًا» ) - الْحَدِيثَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا وَالْوَعِيدُ لِمَنْ لَبِسَ ثِيَابًا وَافْتَخَرَ بِهَا كَثِيرَةٌ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُنْكِرُ مِثْلَ هَذَا وَهُوَ سُنَّةٌ وَلَا يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ بَلْ يَخْضَعُونَ لِمِثْلِهِ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَلَكِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُنْكَرَ السُّنَّةُ وَتُقَرَّ الْبِدْعَةُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

مَسْأَلَةٌ: خَضَّبَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَمْ لَا؟ وَهَلِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ.

الْجَوَابُ: خِضَابُ الشَّعْرِ مِنَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ، بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النووي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنِ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْهَا حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ( «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ» ) وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جابر قَالَ: «أُتِيَ بأبي قحافة والد أبي بكر الصديق - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (غَيِّرُوا هَذَا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) » وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا لِحَاجَةٍ - هَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ لِلرِّجَالِ مَا رَوَاهُ أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى الْبَقِيعِ» ) ، وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ( «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرِّجَالُ» ) قَالَ النووي: عِلَّةُ النَّهْيِ اللَّوْنُ لَا الرَّائِحَةُ، فَإِنَّ رِيحَ الطِّيبِ لِلرَّجُلِ مَحْبُوبٌ وَالْحِنَّاءُ فِي هَذَا كَالزَّعْفَرَانِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي اسْتِحْبَابِهِ لِلنِّسَاءِ الْمُتَزَوِّجَاتِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ.

[الْجَوَابُ الْحَاتِمُ عَنْ سُؤَالِ الْخَاتَمِ]

مَسْأَلَةٌ: التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ هَلْ لَهُ وَزْنٌ مَعْلُومٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِسَائِرِ الْمَعَادِنِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَوَاتِمِ مِنَ الْفِضَّةِ؟ هَلْ تَخَتَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا؟ وَهَلْ تُبَاحُ الْفُصُوصُ فِي الْخَوَاتِمِ لِلرِّجَالِ؟ وَهَلْ كَانَ خَاتَمُ