Skip to content

الحاوي للفتاوي إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٣٨

بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ كَمَا يَقُولُ الْخُطَبَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي بَعْضِ الْخُطَبِ وَالذُّنُوبِ، فَرُبَّ ذَنْبٍ يُعَاقَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ، وَكَمَا نَقَلَ الشَّيْخُ محيي الدين القرشي الحنفي فِي تَذْكِرَتِهِ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ مَا يُسْلَبُ النَّاسَ

الْإِيمَانُ

عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَكْبَرُ أَسْبَابِ ذَلِكَ الظُّلْمُ، وَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى الْخَوْضِ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ عِلْمٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ.

[مَبْحَثُ الْإِلَهِيَّاتِ]

[الْإِيمَانِ]

الْفَتَاوَى الْأُصُولِيَّةِ الدِّينِيَّةِ

مَبْحَثُ الْإِلَهِيَّاتِ

مَسْأَلَةٌ: فِي تَعْرِيفِ الْإِيمَانِ، وَرُكْنِهِ، وَشَرْطِهِ، وَسَبَبِهِ، وَمَحَلِّهِ، وَهَلْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟ الْجَوَابُ: الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَشَرْطُهُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَقِيلَ هُوَ رُكْنٌ لَهُ، وَسَبَبُهُ النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَهُوَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْأَدِلَّةُ عَلَى زِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ كَثِيرَةٌ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَدْرِ صَحِيحِهِ مِنْهَا جُمْلَةً، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣] .

وَفِي الْحَدِيثِ: «الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ» أَخْرَجَهُ أحمد فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، مَرْفُوعًا والديلمي فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا.

[إِتْمَامُ النِّعْمَةِ فِي اخْتِصَاصِ الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ]

﷽

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.

وَبَعْدُ: فَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ كَانَ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ يُوصَفُونَ بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ أَوْ لَا؟ فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُطْلَقُ الْإِسْلَامُ عَلَى كُلِّ دِينٍ حَقٍّ أَوْ يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْمِلَّةِ الشَّرِيفَةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مُنْكِرًا أَنْكَرَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ عَلَى كَوْنِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَبَيْنِ: الْأَوَّلُ: مِنْ إِنْكَارِهِ، فَإِنْ كَانَ أَنْكَرَ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِ بِنُصُوصِ الْعُلَمَاءِ وَأَقْوَالِهِمْ، وَمَنْ هَذَا حَالُهُ يُقَالُ فِي حَقِّهِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: لَوْ سَكَتَ مَنْ لَا