Skip to content

الحاوي للفتاوي الحديث المشهور على الألسنة أن النبي ﷺ لا يمكث في قبره ألف سنة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٠٣

الثَّالِثُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» "، قَالَ القرطبي فِي التَّذْكِرَةِ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى خُرُوجِ المهدي مِنْ عِتْرَتِهِ مِنْ وَلَدِ فاطمة ثَابِتَةٌ، أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَالْحُكْمُ بِهَا دُونَهُ.

وَقَالَ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري: قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ، وَاسْتَفَاضَتْ بِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِمَجِيءِ المهدي، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وَأَنَّهُ سَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ عِيسَى ﵇، فَيُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ بِبَابِ لُدٍّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَأَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَعِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ فِي طُولٍ مِنْ قِصَّتِهِ وَأَمْرِهِ، قَالَ القرطبي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﵇: " «وَلَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى» " أَيْ: لَا مَهْدِيَّ كَامِلًا مَعْصُومًا إِلَّا عِيسَى، قَالَ: وَعَلَى هَذَا تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ وَيَرْتَفِعُ التَّعَارُضُ، وَقَالَ ابن كثير: هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُنَافِيهَا، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقَّ الْمَهْدِيِّ هُوَ عِيسَى، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا.

الرَّابِعُ: أَوْرَدَ القرطبي فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّ المهدي يَخْرُجُ مِنَ الْغَرْبِ الْأَقْصَى فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ]

[الحديث المشهور على الألسنة أن النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْكُثُ فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ]

٥٣ - الْكَشْفُ عَنْ مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ: فَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ عَنِ الْحَدِيثِ الْمُشْتَهِرِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْكُثُ فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَنِي رَجُلٌ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ - وَمَعَهُ وَرَقَةٌ بِخَطِّهِ، ذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ فُتْيَا أَفْتَى بِهَا بَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ أَدْرَكْتُهُ بِالسِّنِّ، فِيهَا: أَنَّهُ اعْتَمَدَ مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْمِائَةِ الْعَاشِرَةِ خُرُوجُ المهدي وَالدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى وَسَائِرُ الْأَشْرَاطِ، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الْأُولَى، وَتَمْضِي