Skip to content

الحاوي للفتاوي مسائل متفرقة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٢٩

أَحَالَ ذُو الْمَالِ شَخْصًا بِالْمُقِرِّ بِهِ

عَلَى الْأَصِيلِ وَضَمَانٍ بِجَمْعِهِمِ ... فَهَلْ لِمُحْتَالِ هَذَا الْمَالِ مِنْ طَلَبٍ

لِضَامِنٍ قَادِرٍ خَالٍ مِنَ الْعَدَمِ ... أَوْ لَا يُطَالِبُ ضَمَانًا لِمَا ضَمِنُوا

إِلَّا الْأَصِيلَ فَقَدْ بَيَّنَ شَفَا أَلَمِي؟ ... أَثَابَكَ اللَّهُ جَنَّاتٍ مُزَخْرَفَةً

بِجَاهِ خَيْرِ الْبَرَايَا أَشْرَفِ الْأُمَمِ

الْجَوَابُ:

اللَّهَ أَحْمَدُ حَمَدًا غَيْرَ مُنْفَصِمِ ... ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَبْعُوثِ لِلْأُمَمِ

مَا لِلَّذِي احْتَالَ إِنْ صَحَّحْتَ مِنْ طَلَبٍ ... إِلَّا الْأَصِيلَ فَقَطْ فَاحْكُمْ وَلَا تَجِمِ

وَلَا يُطَالِبُ ضَمَانًا بِمَا ضَمِنُوا ... فَالنَّقْلُ فِي ذَاكَ بَادٍ فِيهِ لِلْحَكَمِ

[بَابُ الْإِبْرَاءِ]

[مسائل متفرقة]

بَابُ الْإِبْرَاءِ

مَسْأَلَةٌ: أَبْرَأَكَ اللَّهُ هَلْ تَصِحُّ بِهَا الْبَرَاءَةُ؟ .

الْجَوَابُ: وَقَعَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنِ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ: أَنَّ " بَاعَكَ اللَّهُ، وَأَقَالَكَ اللَّهُ، وَزَوَّجَكَ اللَّهُ " كِنَايَةٌ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَذَكَرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنِ العبادي أَنَّ طَلَّقَكِ اللَّهُ وَأَعْتَقَكَ اللَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَذَكَرَ البوشنجي أَنَّهُ كِنَايَةٌ قَالَ: وَقَوْلُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِلْغَرِيمِ أَبْرَأَكَ اللَّهُ كَقَوْلِ الزَّوْجِ طَلَّقَكِ اللَّهُ انْتَهَى، فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَيْعِ تَصْحِيحُ مَقَالَةِ البوشنجي أَنَّ الْكُلَّ كِنَايَةٌ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ اسْتِدْرَاكُ مَقَالَةِ العبادي بِمَقَالَتِهِ.

مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ نَزَلَ لِآخَرَ عَنْ إِقْطَاعٍ وَالْتَزَمَ لَهُ أَنَّهُ إِذَا صَارَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ أَعْطَاهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، فَلَمَّا صَارَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ أَعْطَاهُ بَعْضَهَا، وَأَبْرَأَهُ مِنَ الْبَاقِي فَهَلْ تَصِحُّ؟ .

الْجَوَابُ: هَذَا الِالْتِزَامُ إِنْ كَانَ بِطَرِيقِ النَّذْرِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الْآنَ فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ وَلَوْ تَرَاضَيَا؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِ سَائِرِ النُّذُورِ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَمَا لَوِ انْحَصَرَتْ صِفَةُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ هَذَا الِالْتِزَامُ لَا بِطَرِيقِ النَّذْرِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ السبكي مِنْ خَلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ تَصِحُّ كَمَا لِلْخَلْعِ.