البيان في مذهب الإمام الشافعي
وجملة ذلك: أنه إذا حلف بغير الله؛ بأن حلف بأبيه، أو بالنبي ﷺ، أو بالكعبة، أو بأحد من الصحابة.. فلا يخلو من ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يقصد بذلك قصد اليمين، ولا يعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده بالله تعالى، فهذا يكره له ذلك، ولا يكفر؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» .
وروي «أن النبي ﷺ أدرك عمر ﵁ وهو في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال له النبي ﵇: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا.. فليحلف بالله، أو ليسكت ". قال عمر: فما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا» .
فمعنى قوله: (ذاكرا) أذكره عن غيري.
ومعنى قوله: (آثرا) أي: حاكيا عن غيري، يقال: آثر الحديث: إذا رواه.
ولأنه يوهم في الظاهر التسوية بين المحلوف به وبين الله ﷿، فكره.
القسم الثاني: أن يحلف بذلك، ويقصد قصد اليمين، ويعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله، فهذا يحكم بكفره؛ لما روى ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: