البيان في مذهب الإمام الشافعي
[الأول] : من أصحابنا من قال: المقام عليها أفضل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] [النحل: ٩١] .
و [الثاني] : منهم من قال: حلها أفضل؛ لأنه إذا أقام على اليمين.. منع نفسه من فعل ما أبيح له، واليمين لا تغير المحلوف عليه عن حكمه.
وإن حلف: لا يأكل الطعام اللين، ولا يلبس الثوب الناعم.. ففيه وجهان:
أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي حامد -: أن هذه يمين عقدها مكروه؛ والمقام عليها مكروه؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] [الأعراف: ٣٢] .
الثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب -: أن هذه يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة؛ لأن السلف ﵃ كانوا يقصدون ترك الطيب من الطعام؛ ولهذا قال عمر ﵁: (لو شئت أن يدهمق لي.. لفعلت، ولكن الله عاب قوما، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] [الأحقاف: ٢٠] ) . و (الدهمقة) : لين الطعام وطيبه.
وهو شبيه بحديثه الآخر: أنه قال: (لو شئت.. لدعوت بصلاء، وصناب، وصلائق، وكراكر، وأسنمة، وأفلاذ) ، و (الصلاء) : اللحم المشوي، و (الصناب) : الخردل بالزيت، و (الصلائق) : ما سلق من البقول وغيرها،