Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٠/ ٤٩٠

فإن قيل: فكيف يكون عقدها والمقام عليها مكروها، وقد «سمع النبي ﷺ الأعرابي الذي سأله عن الصلاة، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: " لا، إلا أن تطوع "، فقال: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه» ولم ينكر عليه؟

قلنا: يحتمل أنه لما حلف: أنه لا يزيد ولا ينقص.. تضمنت يمينه تركا لما هو معصية وما هو طاعة، وهو ترك النقصان عنها، فلذلك لم ينكره.

ويحتمل أن يكون لسانه سبقه إلى اليمين، وعلمه النبي ﷺ، فلم ينكر عليه؛ لأنه لغو.

ويحتمل أن النبي ﷺ لم ينكر عليه؛ ليدل على أن ترك التطوع جائز وإن كانت اليمين مكروهة، وقد كان النبي ﷺ يفعل المكروه - كالالتفات في الصلاة - ليدل على الجواز.

والضرب الخامس: يمين عقدها مباح، والمقام عليها مباح، واختلف أصحابنا في حلها، وذلك مثل: أن يحلف: لا دخلت هذه الدار، أو لا سلكت هذه الطريق. وإنما كان عقدها والمقام عليها مباحا؛ لأنه مباح له ترك دخول الدار، وترك سلوك الطريق، وهل حلها أفضل له، أو المقام عليها؟ فيه وجهان: